المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :::///::: أزمة البيئة :::///:::


زينب محمد
08-09-2007, 10:34 PM
http://www.q6r.com/up/uploads/f4eda26931.gif

هذا الموضوع عبارة عن ورقة بحثية قمت باعدادها خلال الأيام الماضية احببت ان اعرضها عليكم هنا لعلكم تجدون فيه ما يفيدكم وينمي وعيكم البيئي...
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
تعريف علم البيئة :-

هو العلم الذي يهتم بدراسة علاقات الكائنات الحية بوسطها البيئي الذي تعيش فيه وببعضها البعض ، حيث تهتم دراسة هذه العلاقات بالبحث في الترابط بين حاجة الإنسان ونشاطاته وحياة الكائنات الحية من النباتات والحيوانات والأحياء الدقيقة ومستوى و توازن عوامل الوسط البيئي وموارده ، ومدى تأثير كلاًً منهم على الآخر. كما يبحث هذا العلم في دور العوامل البيئية والموارد الطبيعية كماً وكيفاً في وفرة وانتشار الكائنات الحية في البيئات الطبيعية المتنوعة .

أزمة البيئة:-

تمثل المشاكل التي تتعرض لها البيئة أحد الأبعاد الرئيسية للعولمة، فالآثار المترتبة على التشوهات التي تصيب البيئة تهدد توازن المنظومة الكونية كلها، على الرغم من حدوث هذه التشوهات أحياناً في حدود الدولة القومية. حتى إن هذه المشاكل لم يعد حلها ممكناً بمجرد اتخاذ قرار في ذلك في حدود تلك الدولة. فالهواء الملوث يعبر الحدود القومية دون إذن مسبق، وانبعاث ثاني أكسيد الكبريت في بلد ما بات يتساقط أمطاراً حمضية في بلد آخر، وتلويث نهر دولي في البلد المنبع أخذ يفقد البلد الممر أو المصب ثروته من المياه العذبة الصالحة للشرب أو للري. والمشاكل التي تتعرض لها البيئة تشمل مختلف المصادر الرئيسية لشروط الحياة على الأرض، كالهواء والتربة والمناخ والمياه.

الأمم المتحدة للبيئة تؤكد استحالة إنقاذ الأرض بسبب التلوث :-

حذرت منظمة الأمم المتحدة للبيئة, من أن استخدام الدول الصناعية المفرط للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم، سيؤدي إلى تزايد ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وذكر فرع منظمة الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتخذ من مدينة بون الألمانية مقرا له، في آخر تقرير له يوم 4 مارس/ آذار 2007م، أنه بالرغم من الاهتمام الذي تبديه حكومات الدول الصناعية، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، للحد من خطر تلوث الطبيعة جراء الاستغلال الكبير للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم, إلا أن أي جهود تبذل في هذا الشأن لن تفي بالغرض.
وذكر نفس التقرير للمنظمة، أن درجة حرارة الأرض سترتفع خلال عام 2100م إلى 2.6 مئوية، حيث إن درجة حرارة الأرض ارتفعت خلال الخمسين عاما الماضية إلى 1.5 مئوية، جراء عدم مبالاة الدول الصناعية باستغلالها الكبير لطاقة ثاني أكسيد الكربون، كما أن المناداة لتطبيق اتفاقية "كيوتو" والمؤتمرات التي عقدت في المكسيك وألمانيا وغيرها من الدول، لم تسفر عن قيام الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات بتطبيق بنودها, فكل مقررات المؤتمرات التي عقدت لم تجد طريقها إلى النور حتى الآن.
وأكد التقرير الذي وزعته المنظمة، أن 6% من سكان الأرض يعيشون على شواطئ البحار، وهو ما يعرض الملايين منهم لخطر الفيضانات جراء ارتفاع منسوب المياه, وفي وقت لاحق تتعرض الحيوانات البحرية لخطر الانقراض جراء ذلك.
ويعد النموذج السائد للنشاط الإنتاجي للإنسان في عصر الثورة الصناعية، وتحديداً في العقود الأخيرة من تلك الثورة، المسئول الأساسي عن هذا. حيث تقدر كمية الكربون المنبعثة في الجو نحو 6 مليارات طن سنوياً، وينبعث من مدينة لوس أنجلس وحدها نحو 3طن سنوياً، وقد قدرت كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من جراء استخدام الطاقة عام 1988 نحو 6.3 مليارات طن، في حين ذكر مصدر في أثناء مؤتمر المناخ الذي انعقد في ألمانيا هذا العام أن الانبعاث تزداد 1414 طناً كل ثانيتين. وتشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 35 في المائة من غابات أوروبا البالغة مساحتها نحو 141 مليون هكتار تتعرض لدرجات متفاوتة من الضرر بسبب الرواسب الحمضية وتحمض التربة وتأثير اكاسيد النيتروجين الموجودة في الجو وبسبب تآكل طبقة الأوزون. وتقدر الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها أوروبا من جراء ذلك نحو 35 مليار دولار سنوياً.
ولم تتوقف آثار انبعاثات الغازات السامة عند هذه الحدود فحسب، بل إنها باتت تهدد بتغيير طبيعة المناخ على هذا الكوكب أجمع، وهي ربما من أكبر المشكلات فوق القومية التي تواجهها البشرية. والأضرار التي يحدثها تآكل طبقة الأوزون لا تتوقف عند حدود تعرض الإنسان لبعض الأمراض، كحدوث خلل في جهاز المناعة واشتداد حالات الإصابة بالأمراض المعدية والمياه البيضاء، فضلاً عن تغيير القدرة الإنتاجية لدى بعض النباتات وخفض كفاءة التنقية الطبيعية للمياه والإخلال بالنظم الايكولوجية للمياه العذبة عبر تدمير الكائنات الحية الدقيقة فيها… بل إن ما هو أخطر من ذلك الارتفاع المتزايد لدرجة حرارة الأرض الذي لم يتفق العلماء بعد على تحديد النتائج المحتملة لذلك، إذ يشير البعض في هذا الصدد إلى أن الاستمرار في تغير محتوى غازات الغلاف الجوي على هذا النحو قد يعود بالأرض إلى عصر جليدي أو إلى تصاعد درجة حرارة الأرض إلى حدود كارثية. ويشير البعض الآخر إلى أن ارتفاع حرارة الأرض سيؤدي إلى زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى هطول أمطار أغزر وحدوث فيضانات أخطر وإعداد أكبر من العواصف الرعدية أو العواصف الثلجية والأعاصير، كما يزداد خطر ارتفاع أمواج العواصف العارمة في المناطق الساحلية، وهناك من يتوقع ارتفاع معدل مياه البحار والمحيطات وانطمار المناطق المنخفضة بالمياه من جراء ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. ويبدو أن هذا التحليل ليس بعيداً من الواقع، إذ بدأ القطب الجنوبي يشهد انقسامات ضخمة في مساحته الجليدية، في حين يقدر ان المساحة الجليدية في القطب الشمالي قد فقدت نحو 2 في المائة من سماكتها في السنوات العشر الأخيرة.
من جهة أخرى هناك نحو 6 ملايين هكتار من الأرض تستحيل صحاري سنوياً، وهناك أكثر من 550 مليون هكتار من الأرض تفقد الطبقة السطحية من تربتها أو أنها تتعرض لأشكال أخرى من التدهور بسبب الأساليب الزراعية الخاطئة، في الوقت الذي يقضى على نحو 11 مليون هكتار من الغابات الكثيفة سنوياً أيضاً. وقد خسر العالم منذ نحو نصف قرن نحو 20 في المائة من التربة السطحية في الأراضي الصالحة للزراعة ونحو 20 في المائة من الغابات المطيرة الاستوائية. ولم تعد الغابات تكسو اليوم إلا نحو 76 في المائة من المساحة التي كانت تكسوها عام 1700، حيث تراجعت من نحو 4.5 مليارات هكتار إلى نحو 3.4 مليارات هكتار، في الوقت الذي تراجعت بين عامي 1980 و1990 فقط نحو 130 مليون هكتار. وتشير التقديرات إلى أن إزالة الغابات تسبب في انبعاث ما بين 26 و33 في المائة من ثاني أكسيد الكربون في الجو سنوياً، فضلاً عن أنها قد تسبب الفيضانات والجفاف وانجراف التربة، وتلحق أضراراً بالغة بالمناطق الجبلية…
وما لا يقل عن ذلك أهمية هو تسبب إزالة الغابات في القضاء على التنوع الحيوي، إذ إن ربع مجموع التنوع الحيوي الموجود على الأرض هو عرضة للانقراض خلال السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة إذا ما استمرت إزالة الغابات على هذه الوتيرة، ويقدر البعض انه يمكن أن ينقرض ما بين 15000 و50000 نوع من السلالات الحية النباتية والحيوانية، مع العلم أن هذا الانقراض لم يكن يتجاوز في الماضي النوع الواحد سنوياً. وإذا ما استمرت إزالة الغابات في حوض الأمازون وحده على هذه الوتيرة فسيسفر ذلك عن فقدان ما لا يقل عن 15 في المائة من الأنواع الحية.
وتطول سلسلة التدمير في نموذج الحداثة، إذ لا تقل أساليب الزراعة التي تعتمد على الأسمدة والمبيدات شأناً في هذا الأمر، فالكثير من المياه الجوفية العذبة قد تلوثت من جراء ذلك، فضلاً عن انتقال جزء من بقايا المبيدات غير المحللة إلى الإنسان نفسه. ففي الولايات المتحدة جرى تلويث نصف خزانات المياه الجوفية عبر تسرب المياه المحملة بالمبيدات وغيرها من الفضلات السامة إليها. وقد قدر عدد حالات التسمم الحاد غير المقصود في العالم بسبب التعرض للمبيدات بنحو مليون نسمة عام 1985 مقابل نحو نصف مليون نسمة عام 1972. ويقدر "التحالف القومي المناهض لسوء استخدام مبيدات الآفات" في الولايات المتحدة أن الإنتاج الأميركي من تلك المبيدات بات أسرع بنحو 13 ألف مرة عما كان عليه عام 1962. وقد ارتفعت كمية الاستهلاك العالمي للمبيدات من 69 مليون طن عام 1970 إلى نحو 146 مليون طن عام 1990، مع العلم أن جدوى استخدام المبيدات قصيرة الأجل، إذ لا يلبث مفعولها أن يتراجع ويزيد احتمال تعرض المحاصيل لأمراض جديدة، فضلاً عن أن الآفات المستهدفة من قبل المبيدات لا تلبث أن تتكيف معها لتحصن نفسها من مؤثراتها، في الوقت الذي تكون الآفات غير الضارة قد قضت.
ويبدو أن التطور المخيف في إنتاج المبيدات واستخدامها خاضع كلياً لمبدأ الربح الذي ما زال يمثل الهدف الأساسي لنمط الإنتاج الرأسمالي. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المبيعات من مبيدات الآفات زاد من 7700 مليون دولار عام 1972 إلى نحو 15900 مليون دولار عام 1985 ثم إلى نحو 25000 مليون دولار عام 1990. مع ان التقديرات تذكر ان نحو 90 في المائة من المبيدات المستخدمة لا تصل إلى الآفات المستهدفة وكل ما تفعله هو تلويث المياه والتربة والهواء.
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
الآثار السلبية للثورات الصناعية والعلمية و التقانية :-

1 – النفايات :-

حين كان يجري الحديث عن الثورات الصناعية أو عن الثورة العلمية والتقانية وعن أهميتها بالنسبة إلى تطور حياة الإنسان وتحقيقه مزيداً من السيطرة على الطبيعة، قليلاً ما كان يشار إلى الوجه الآخر لهذه الثورات، وعن آثارها السلبية ومخلفاتها التي تهدد مستقبل الإنسان والنظام الطبيعي برمته. وكثير من هذه المخلفات ما زال حتى الآن بمثابة أزمة أو كارثة مؤجلة. ففي الولايات المتحدة مثلاً هناك نحو 32000 موقع تحتوي على نفايات وصفت بأنها مواقع محتلمة الخطورة ويتطلب نحو 1200 موقع منها اتخاذ إجراءات سريعة للمعالجة. وكذلك الأمر في أوروبا، إذ هناك نحو 4000 موقع شبيه في هولندا و3200 موقع في الدانمرك، فضلاً عن تلك المنتشرة في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها. وتقدر كمية النفايات التي ولدتها الصناعة عام 1989 في العالم نحو 2100 مليون طن من النفايات الصلبة ونحو 338 مليون طن من النفايات الخطيرة. وقد قدرت النفايات المنخفضة المستوى الناتجة عام 1990 نحو 370.000 م3، مقابل نحو 27000 م3 من النفايات متوسطة المستوى ونحو 21000 م3 من النفايات عالية المستوى والوقود المستهلك. وتطلق الولايات المتحدة وحدها نحو 275 مليون طن من النفايات الخطرة سنوياً، أي نحو 81 في المائة من إجمالي ما يطلقه العالم من هذه النفايات. وتشير التقديرات أن هناك طناً واحداً من النفايات الصلبة الصناعية يتولد أسبوعياً مقابل كل رجل وامرأة في الولايات المتحدة، وأن كل شخص هناك أيضاً ينتج سنوياً ما يعادل 20 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وهو ينتج كذلك ما يزيد على ضعفي وزنه من الفضلات يومياً. وتلقي الولايات المتحدة في مياهها الساحلية سنوياً نحو 4.9 مليارات غالون من مياه المخلفات الصناعية.
ويجري التخلص من النفايات منخفضة المستوى عادة عبر تجميعها في منشآت سطحية أو طمرها أو حقنها في آبار جوفية، وهي يفترض أن تخضع للمراقبة على مدى 300 سنة. أما النفايات عالية المستوى فهي لم يتم التخلص منها حتى الآن وتقوم السلطات بتخزينها.
ونتيجة الضغوطات الاجتماعية التي بدأت تواجهها قضية النفايات في دول الشمال راحت هذه الدول تعمل على التخلص من هذه النفايات عبر إرسالها نحو بلدان الجنوب أو عبر إلقائها في أعماق البحار والمحيطات. وقدرت كمية ما نقل من نفايات في العالم عام 1983 نحو 1.8 مليون طن في حين قدرت هذه الكمية بين عامي 1986 و1988 بنحو 3 ملايين طن. وتأتي الولايات المتحدة في مقدم الدول المصدرة للنفايات، وتليها إيطاليا ثم اليابان. ويقدر انه في المعدل العام تعبر الحدود الأوروبية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي شحنة نفايات خطرة كل خمس دقائق، أي بمعدل 100 ألف عملية نقل سنوياً. وقد بلغت كمية النفايات التي صدرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عام 1900 نحو 2 - 2.5 مليون طن.

2 - استنـزاف البيئة :-

في ظل هذا الدمار الذي يحل بالبيئة، وفي ظل استنـزاف الموارد الطبيعية كثر في الأدبيات الغربية وكذلك في التقارير والوصفات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية في هذا الموضوع، الحديث عن دور التخلف والتكاثر السكاني لدى شعوب الجنوب في الإخلال بالتوازن بين إمكانات النمو المحدودة للموارد الطبيعية على توفير الطاقة والغذاء وبين تلك الزيادة الأكثر تسارعاً لعدد سكان الجنوب وبالتالي الطلب المتزايد على تلك الموارد. وتتخذ من هذه الزيادات ذرائع من أجل تقديم وصفات لدول الجنوب من أجل الحد من الزيادة السكانية ومن الاستهلاك ومن التقديمات الاجتماعية. في حين أن أي مقاربة أولية تظهر أن المسؤولية الأساسية في استنـزاف البيئة وتدميرها وفي الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية وإنضاب غير المتجدد منها تقع بصورة أساسية على سكان الشمال وعلى نمط الإنتاج الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي اليوم. وإذا عدلت هذه الأدبيات فهي تحمل المسؤولية إلى الناس الذين في طرفي سلم الدخل، أي الأغنياء الذين يفعلون ذلك بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك، والفقراء بسبب اضطرارهم إلى تأمين مجرد شروط بقائهم أحياء. وعلى الرغم من عدم صحة هذا التحليل من حيث تحميله المسؤولية للناس وليس للنموذج الذي يخضع هؤلاء الناس لآلياته، فهو، فضلاً عن ذلك، يقع في خطأ منهجي آخر حين يساوي من حيث النتيجة بين من يسيئون للطبيعة من أجل الحفاظ على البقاء وبين من يسيئون لها من أجل إشباع شهوات أو تحقيق أرباح لا حدود لها.
وعلى الرغم من ذلك تشير المعطيات إن المسؤولية المباشرة عن تدمير الطبيعة واستنـزاف مواردها وتلويث بيئتها تقع على عاتق بلدان الشمال أكثر مما لا يقاس من بلدان الجنوب، حتى ولو كان الأمر يتعلق في كثير من الأحيان ببعض الموارد الموجودة في بلدان الجنوب أصلاً. فالغابات الاستوائية مثلاً، الواقعة في بلدان الجنوب يتحمل المسؤولية الكبرى في إزالتها الشركات المستثمرة التي تستحوذ على مجمل القيمة المضافة للأخشاب مقابل عائدات ورسوم وإيجارات لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من صافي القيمة لبلدان المصدر. أما من جهة استنـزاف الموارد الطبيعية والمواد الغذائية فتعد بلدان الشمال المسؤولة الأساسية عن ذلك. فالضرر الذي يلحقه الطفل الأميركي في البيئة مثلاً، يبلغ 13 ضعف الضرر الذي يلحقه الطفل البرازيلي فيها و35 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل الهندي و280 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل التشادي. ويبلغ معدل ما يستهلكه المواطن العادي في بلدان الشمال من المياه العذبة نحو 3 أضعاف ما يستهلكه المواطن في بلدان الجنوب. كما أن متوسط ما يدمره المواطن الأميركي من الموارد الطبيعية يفوق 100 مرة ما يدمره المواطن الهندي.

التلوث البشري يصل إلى الفضاء الخارجي لكوكب الأرض : -

بالإضافة إلى التلوث الذي يتسبب فيه البشر للماء والهواء والتربة على كوكب الأرض, يطال التلوث الناتج عن الإنسان الفضاء الخارجي الذي يحيط بنا, حيث أدت رحلات الاستكشاف للفضاء الخارجي طيلة نصف قرن، إلى تولد نوع من التلوث يصعب تجنبه، وهو ما دفع بالعديد من العلماء والباحثين الأمريكيين إلى إطلاق صفارات الإنذار، بسبب عشرات الملايين من النفايات الفضائية التي تحيط بكوكب الأرض.
فإلى جانب الأقمار الصناعية المهجورة والأدوات التي يتخلى عنها رواد الفضاء خلال رحلاتهم حول الأرض، فإنه في كل عملية إطلاق الصواريخ إلى مداراتها، تتحرر العديد من أجزاء الصاروخ التي استعملت, والتي بدورها تحرر أجزاء أصغر وهكذا.
وحسب التقديرات، يوجد الملايين من الأجسام حول كوكب الأرض بدون أي مراقبة، من بينها أكثر من 10 آلاف جسم يتعدى حجمها 10 سنتمتر، ستتضاعف بمقدار خمس مرات خلال قرن فقط. فخلال خمسين سنة فقط من استكشاف الفضاء، وصل عدد الأجسام في الفضاء إلى مقدار حرج لا يسمح بتجنب التصادمات بين تلك الأجسام والجزيئات، ففي كل تصادم بينها، تنتج أجسام وجزيئات جديد، وهكذا تستمر هذه العملية المتسلسلة.
وبالإضافة إلى ذلك، تشكل تلك النفايات تهديدا متواصلا للأقمار الصناعية الموجودة في مداراتها, وكذا المحطات الفضائية التي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات, وحتى إن كان حجمها يبدو صغيرا، فإن السرعة المتوسطة لتلك الأجسام التي تصل إلى 7 كم في الثانية، يجعل من كل تصادم لها كارثة لا يستطيع أي تحصين موجود حاليا، أن يقاومها إذا ما تعدى حجمها 1 أو 2 سنتمتر.
ومن جهة أخرى، يؤدي دوران تلك الأجسام والجزيئات في مدارات منخفضة قريبة من الأرض إلى احتكاكات في الجو، إلى تآكلها في فترة يمكن أن تصل إلى قرن أو قرنين، ولكن في المدارات المرتفعة، فإن الوقت يتضاعف أكثر ويتم تقديره بآلاف السنين أو أكثر.
إذا، فالأفضل هو استرجاع تلك الأجسام الفضائية، ولكن إلى اليوم لا يوجد أي حل تقني عملي لاسترجاعها.
إن أزمة البيئة التي تواجه في الوقت الحاضر البلدان المتقدمة والنامية، هي في الأساس أزمة روح وقيم، ولذلك فأن البشرية ترى أن أمامها مستقبلاً مرعباً مع بداية ظهور المشاكل العويصة للبيئة من قبيل النفاد التدريجي للمصادر الطبيعية، والزيادة السريعة للتلوث، وقد دفعت هذه المشاكل دول العالم المختلفة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار مبدأ قدسية البيئة والحفاظ عليها في برامجها العمرانية والعامة من خلال عقد الاجتماعات الجادة، وتشكيل اللجان العديدة، إلاّ أن الموضوع المهم هو أن جميع هذه الخطط والبرامج إن لم تكن قائمة على أساس الاحترام الحقيقي لمجموعة من الأسس والقيم الإنسانية العليا، فسوف يكون هناك شك في نجاحها.
إن التمتع ببيئة سليمة بحاجة إلى إحداث تغييرات أساسية في المقاييس والقيم الإنسانية، فالأسباب الرئيسة لتدمير البيئة تتمثل اليوم في الطمع، وعدم الشعور بالمسؤولية، وعدم الاهتمام بالقيم الأخلاقية الإنسانية العليا، ولذلك فإن من الواجب أن يحدث تحوّل في قيمنا نحن البشر. وفي هذا المجال يحتاج الإنسان إلى أخلاق وثقافة بيئيّة تغير الأنماط غير الثابتة والمضرّة للإنتاج والاستهلاك في نفس الوقت الذي تضمن فيه التنمية الاقتصادية لجميع البلدان.
إن البلدان الصناعية المتقدّمة استغلت المصادر الطبيعية دون هوادة، وبذلك فقد حققت لشعوبها الرفاهية والرخاء على حساب فقر البلدان الأخرى، وهدر مصادرها، وتدمير بيئتها. وعلينا القول أن إنسان القرن العشرين وخصوصاً الإنسان الغربي المتحضر في الظاهر يفتقر للأسف إلى رؤية شاملة إلى الخليقة والحياة، وقد عجز عن إدراك الارتباط العميق لحياة البشرية ببعضها البعض وبالأحياء الأخرى، بل أنه عجز في الواقع عن فهم شموليّة ووحدة الخليقة.
إن فكرة المحافظة على البيئة والتي تبدو جديدة في الظاهر هي في الحقيقة الاستمرار والتكامل لتلك البذرة التي بذرت في الأزمنة البعيدة في معتقدات البشرية بصورة تقديس للنباتات، والأحياء والعناصر الأخرى للطبيعة.
فاعتماد الإنسان المباشر في الماضي البعيد على الطبيعة من ناحية المعيشة من جهة، وعجزه أمام قوى الطبيعة العجيبة من جهة أخرى، أحاط بعضاً من عناصر الطبيعة في ذهنه بهالة من القدسية نشأ منها الإيمان بكرامات الطبيعة وبعض النباتات والأحياء في الثقافات المختلفة، وعلى سبيل المثال فان علاقة الإنسان بالطبيعة تأخذ شكلاً محترماً للغاية في الديانتين الهندوسية والبوذيّة، تنتهي في حالة تطرفها إلى عبادة الطبيعة، وباختصار فإن مثل هذه الطقوس تؤمن بأن جميع موجودات العالم الحية منها وغير الحيّة تحظى بشكل عام بالاحترام والتقديس، وعلى الآخرين أن يحافظوا عليها.
ويصرح أحد أقدم الأديان وهو الدين الزرادشتي الذي وصف بأنه أقدم دين سعى لتحقيق التوازن في الطبيعة بأن أهم واجب يقع على عاتق الإنسان ليس التضامن مع الطبيعة فحسب بل ومع جميع الموجودات؛ فالأدعية الزرادشتية مشحونة بالثناء على الجبال، والأنهار، والمحيطات، ونمو النباتات الخضراء، والطيور في حالة طيرانها، وجميع أرجاء الأرض ومخلوقاتها، ومن بين تعاليم ومبادئ الزرادشتيين المعاصرين أن كل بذرة وردة تختص بملاك.
ومع مجيء الدينين المسيحي والإسلامي اللذين يعدّان المكملين للأديان قبلهما، تغيرت الأوضاع بشكل كبير بحيث أن هذين الدينين وضعا فصل الختام لمرحلة من حيرة البشرية، وأعاناها في طريق الوصول إلى معتقد محدد فيما يتعلق بالطبيعة والكون وذلك عبر الإلغاء التدريجي لطائفة من المعتقدات المختلطة بالخرافات والمتنافية مع توحيد الله. إن إيلاء الأهمية للنباتات والأحياء وباختصار جميع العناصر والموارد الطبيعية لم يحظ بأهمية خاصة في هذين الدينين وحسب بل وتحوّل إلى سند حماية مأمون لبقائها، وأخفى في داخله الشكل الابتدائي والأولي للحفاظ على الطبيعة اليوم.
ويحمل الإسلام انطباعه الخاص به عن الطبيعة، والعالم المحيط بالإنسان، والإنسان نفسه من شأنه أن يحل الأزمات البيئية في عالم اليوم عن طريق الإصلاح الأخلاقي والتربوي للبشرية.
ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنه على الرغم من أن القضايا والمشاكل البيئية مطروحة في العالم الإسلامي المعاصر بنفس مستوى شدّتها في العالم الغربي، وأن وجهة نظر الإسلام فيما يتعلق بالطبيعة والعالم لا تختلف كثيراً على ما يبدو عن وجهة نظر العالم الغربي والتي ورّط من خلال تبنيها البشرية في أزمة البيئة، إلاّ أن التعمق الأكثر من شأنه أن يكشف عن حقيقة أن نظرة الإسلام إلى الطبيعة كانت مختلفة كثيراً عن نظرة الغرب في القرون الأخيرة، وإذا لم تبد نظرة الإسلام معلناً عنها بالشكل المطلوب فإن السبب في ذلك يعود إلى أن الحضارة أصابها التغيير كثيراً منذ القرن الثامن عشر تحت تأثير الحضارة الغربية، وفي الحقيقة فإن العالم الإسلامي اختفى تحت غطاء الحضارة والثقافة الغربية أكثر من تأثره بالإسلام. وإذا رأينا أن المشاكل العويصة للبيئة موجودة أيضاً في المناطق الإسلامية فإن ذلك لا يدل بالضرورة على أن المجتمع الإسلامي يعيش وفقاً للتطلعات والمبادئ الإسلامية، بل أن سبب ذلك يعود إلى بعده عن مبادئه وأهدافه.
يقول القرآن الكريم إن الإنسان خليفة الله في الأرض، وان كل ما في الأرض والسماء مسخر له، وبإمكانه أن يتمتع بنعم الطبيعة، إلاّ أنه يؤكد في نفس الوقت أن كل شيء في العالم خُلق موزوناً، ومتناسباً، ومتعادلاً، ويأمر البشرية أن تكتشف هذا التوازن وتدركه، وأن تسخّر العالم ذا الروح، والعديم الروح، ونفسها، وأن تذعن هي نفسها للقوانين التي أمرها بها الله وجميع سكان عالم الكون، ويعتبر الإنسان الذي يستغل الطبيعة خارج إطار الأوامر الإلهيّة مفسداً في الأرض، ومغضوباً عليه من قبل الله.
وكما أوضحنا فإن تجربة القرنين الأخيرين أثبتت أن تطوّر الصناعة ونموّ حالة عدم الإيمان وعدم الاهتمام بالقواعد الدينية، والقواعد الأخلاقية لم يؤدّيا إلى عدم تحقيق الرخاء الأكثر للبشرية فحسب بل إن حياة الإنسان في العالم المعاصر المتحضر في الظاهر تبدو بين ركام المنتجات الصناعية أكثر مرارة وخواءً من أيّ وقت مضى، ومن المؤكد أن هذه الظاهرة المستنزفة، والمحزنة سوف تستمر بشدّة أكثر ما لم تدّب الحياة في المعتقدات الأخلاقية في أذهان أبناء البشرية.
إن ما يحتاج إليه الإنسان المعاصر هو إقرار الوحدة بين العلم والأخلاق لكي يجد السلوك الفردي والجماعي للبشرية في ظلها المرشد والنموذج، ويكون تأكيده الأكثر على كيفية الحياة أكثر من الإنتاج المجرد للبضائع، وفي الحقيقة فإن من الواجب تدوين أسس تؤمّن، في نفس الوقت الذي تؤكد فيه على المثل الأخلاقية، حاجات البشرية ورخاءها المادي. ومن هذه الأسس:-

1- علينا أن نؤمن أن كل واحد منا يمثل جزءاً من عمومية العالم، وهذه العمومية نفسها تربط جميع المجتمعات البشرية، والأجيال الحاضرة، ومستقبل البشرية، وجميع أجزاء الطبيعة مع بعضها.
2- يتمتع كل إنسان بحقوق أساسية، ومتساوية مع الآخرين مثل حق الحياة، والحرية، والأمن الفردي، وحرية الفكر، والمعتقد والدين، وحق السؤال وإبداء الرأي، وحق التمتع بالتربية والتعليم، وحق التمتع بالنعم الطبيعية إلى حد تحقيق حياة تليق بالإنسان، وأخيراً فإن له الحق في أن لا يحرمه أيّ فرد أو أية حكومة من هذه الحقوق الحياتية في إطار إمكانيات و محدوديات الكرة الأرضية.
3- أن كل شكل من الحياة له حرمة واحترام بشكل مستقل، والتنمية البشرية ليس لها الحق في أن تهدد وحدة الطبيعة، بل أن على البشرية أن تتعامل مع جميع الموجودات والمخلوقات بالشكل اللائق، وتحفظها من الخشونة، والآلام التي يمكن اجتنابها، وعمليات القتل غير المنطقية، وغير الضرورية.
4- على كل شخص أن يتقبل مسؤوليّة آثار سلوكه مع الطبيعة، وعلى المجتمعات أن تحافظ على مظاهر التوازن والتنوع الطبيعيّين وأن توظف موارد الأرض إلى حد الاعتدال والاكتفاء لكي يُضمن بذلك الاستغلال الثابت للمصادر المتجددة.
5- يعد كل إنسان مسئولا بشكل عادل عن الجيل الذي يليه، وأن يورث له عالماً يكون على الأقل متكافئاً مع ما ورثه هو نفسه من حيث التنوع، والقدرة على الإنتاج.
6- يجب أن لا تحد التنمية من قبل أي جيل، من فرصة الأجيال الأخرى.
7- إن المحافظة على حقوق الإنسان، وأجزاء الطبيعة الأخرى، هي مسؤولية عالمية تسمو على جميع الثقافات والأيديولوجيّات والحدود الجغرافية، وهذه المسؤولية تقع على عاتق كل فرد ومجتمع .
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif

زينب محمد
08-09-2007, 11:05 PM
أهمية عناصر البيئة في الإسلام :-

منذ أن خلق الله الأرض، وضح أهمية العناصر البيئية الموجودة على سطحها، ولما دحاها –الأرض- جعل من الماء كل شيء حي, فالماء وهو أول عنصر خلقه الله سبحانه وتعالى، جعل منه حياة الكائنات. فقد قال في كتابه العزيز (أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)، (وجعلنا من الماء كلَ شيء حي أفلا يؤمنون).
كما بين في آية أخرى، كيف بسط الأرض وأخرج الماء والمرعى، وكذلك خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض, ومن الحيوان, ومما نعلم ومما لا نعلم، وقد سخر حرارة الشمس والرياح لخدمة الإنسان، فحرارة الشمس تبخر الماء، فتسوق السحاب وترفعه فوق الجبال، وتقوده إلى بلد ميت فتنبت الزرع وتسقي الضرع.
‏ ـ استعرضنا ما ورد في القرآن الكريم، من آيات تخص العناصر البيئية، نجد كثيرا منها في هذا المجال، كقوله تعالى (والأنعام خلقنا لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تَسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيمٌ، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون، وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين، هو الذي أنزَل من السماء ماءً لكم منهُ شرابٌ ومنهُ فيه تسيمون، يُنبت لكم به الزرعَ والزيتونَ والنخيلَ والأعنابَ ومن كلِ الثمراتِ إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون، وسخر لكم الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٌ بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون، وما ذرأ لكم في الأرض مُختلِفاً ألوانُهُ إن في ذلك لآية لقوم يذكرون، وهو الذي سخر البحرَ لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تَلبَسُونها وترى الفُلكَ مواخرَ فيه ولِتبتغوا من فضلهِ ولعلكم تشكرون).
ولعناصر البيئة دور كبير في نمو الإنسان، وهي تتسلسل حسب ما يلي:‏
ـ التربة: لقد أعد الله التربة إعدادا دقيقا، وجعلها صالحة لنمو النبات، بحيث يسهل انتقال ما فيها من مواد إلى النباتات‏
ـ البذور: أعد الله البذور الأولى، لتحويلها بوساطة تراب الأرض إلى أشجار، أخذت من بذور سابقة وهكذا‏.
ـ البحارُ والرياح والسحاب: لابد للنبات من مياه ولابد للإنسان من سقيا، وكون الله مصادر الطبيعة والمياه وأرسل الرياح ليسوق السحاب ليسقي الأرض والزرع والناس.
ـ الهواء والشمس، والليل والنهار: ومن غير الهواء وحرارة الشمس ما كنا وجدنا حبة أو تمرة أو شجرة. ولو كانت الشمس بسطوع دائم لاحترقت جميع النباتات، ولكن تعاقب الليل والنهار بانتظام.
ـ المادة الخضراء: وهي نقط خضراء تصنع الغذاء، حيث تأخذ جميع المواد الخام من الأرض، ويكون منها الغذاء‏ .
- تسخيرُ ما في الأرض للانسان : وباختصار فكل ما في الأرض من نعم مسخر للإنسان.
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
الإسلام والمشكلات البيئية المعاصرة ودعوته للحفاظ على البيئة:

الكائن البشري غير منفصل عن البيئة, فهو عنصر مميز من عناصرها, ومكون فريد من مكوناتها، وعلى ضوء كل ذلك، فإن علاقة الإنسان ببيئته الطبيعية لا تتحول إلى علاقة مالك بمملوك، إنما علاقة أمين استؤمن عليها بكل ما يعنيه ذلك من وفاق وانسجام وتكامل معها. ومن خلال تفاعله مع البيئة، سيواجه أحداثا مستمرة، لكل منها تغييرات يجب أن لا تتجاوز الحدود التي فرضتها السنن الطبيعية, والخصوصيات البيولوجية والعقلية الثابتة للفطرة البشرية، لأن هذه السبيل هو الكفيل وحده للاستمرار في التمتع بالخيرات الطبيعية عبر الزمان والمكان.
فالبيئة هي الميراث المشترك لجميع الأفراد، خلقها الله للبشر، ولا يجوز لأي فرد أن يحدث فيها إفسادا أو يبدل صالحا بفاسد, قال تعالى: "ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب" وتبديل النعمة المقصود، هنا هو عدم الاستسلام والخضوع لتوجيهات الله وعدم الاطمئنان لهداه. فهناك العديد من المشاكل البيئية التي يجب العمل على حلها أو التخفيف من تأثيرها، وهذه المشاكل بدأت تظهر على الساحة نتيجة الممارسات البشرية الخاطئة، الناتجة عن البعد عن تعاليم الإسلام وتوجيهاته، التي تهدف إلى العمران والتصالح مع البيئة والمحافظة على نعم الله سبحانه وتعالى.
إن القران الكريم هو دستور الحياة الدائم لكل زمان ومكان, وقد اهتم بضرورة المحافظة على البيئة وحث على حمايتها لأنها تعد السبيل الأقوم للحفاظ على الإنسان، فالخلل في التوازن البيئي يسبب ضررا بالإنسان والنبات والحيوان، وفي هذا يقول الله تعالى (أن كل شيء خلقناه بقدر) القمر/49، ويقول أيضا (وكل شيء عنده بمقدار) الرعد/ 8، وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم كل من يغير تخوم الأرض (معالمها وحدودها)، ويسبب خللا في التوازن البيئي بقوله: "لعن الله من غير تخوم الأرض" (مسند الإمام أحمد). ويعد تلويث البيئة مهلكا كالقتل، بل أكثر منه خطرا، لأن القتل إزهاق أرواح محدودة، بينما التلوث يعرض الآلاف للقتل.
المستوطنة البشرية هي مجتمع محلي أو مجموعة من السكان تعيش في مكان واحد، ويتطلب تنمية مجتمع متنوعة من الهياكل الأساسية والمؤسسات المختصة لتلبية احتياجات المجتمع ا لمحلي. ومن ثم يصبح لها وضع طبيعي لمصادر الطاقة والإسكان والنقل والحياة والخدمات وبيئة أساسية اجتماعية من الخدمات السياسية والتعليمية والتعاونية، ويشير القرآن إلى أن أول مستوطنة بشرية في الإسلام قامت بمكة، ومكة أرض قفر لا توجد فيها مقومات الحياة، واد غير ذي زرع وغير ذي سكن لا يقصده أحد ولا يأوي فيه أي إنسان، بل تمر من جواره القبائل مرور الكرام لعلمهم بواقعه وحقيقته ولكن إرادة الله قضت أن يقام البيت في هذا المكان ليصبح مكانا عامرا بالناس مقصودا من أمم الأرض وأصقاعها. دعا إبراهيم ربه كما قال الله في كتابه العزيز (رَبَنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرعٍ عند بيتِكَ المُحرم، رَبَنا ليقيمُوا الصلاةَ فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم وارزقهمْ من الثمراتِ لعلَهم يشكرون). دعا إبراهيم الناس إلى الحج فتوافدت الناس إلى هذا المكان وتحولت هذه البيئة القفر إلى بيئة من صنع الإنسان تشمل مجموعة من الهياكل الأساسية والأنشطة المتخصصة لتلبية احتياج المجتمع المحلي,وحملت الأرزاق والثمرات إلى هذا البلد ,وبذلك تم إنشاء بيئة صالحة للعيش متميزة ذاتِ طابع فريد، وتعدُ أول مستوطنة بشرية دينية من نوعها في العالم، ونظرا لدور التجارة في مجتمع مكة فقد دعا إليها الإسلام في نصوص قرآنية عدة. وإذا كانت التجارة أدت دورا كبيرا في انتعاش بيئة مكة وقامت فيها الأنشطة التي تلبي حاجات المجتمع المتعددة فإن العمل الزراعي يؤدي دورا رئيسيا في البيئات التي تتوافر فيها الأراضي الخصبة والمياه الوفيرة، وكما للتجارة والزراعة دور في إعمار المجتمع فإن المجتمع إلى الصناعة والحرف لا تقل عن الزراعة والتجارة فجاءت السنة النبوية لتؤكد على العمل الزراعي وإعمار الأرض، فقد قال رسول الله [ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير و إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة] . وقد أشار القرآن الكريم إلى مهنة داود عليه السلام فقال تعالى (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد) وعلى هذا فإن الإسلام نظم شؤون الحياة وبخاصة فيما يتعلق بإيجاد مقومات البيئة وعناصر قيام المجتمعات.‏ يشرع الإسلام أن يتوسع الناس في العمران وينتشروا في الأرض ويحيوا مواتها فتكثر ثرواتهم وتعمر مجتمعاتهم، وهو لذلك يحبب إلى أهله أن يعمدوا إلى الأرض الميتة ليحيوا مواتها ويستثمروا خيراتها وينتفعوا بإنتاجها. وإحياء الموات يدخل تحت باب استصلاح البيئة المهملة واستثمارها أو بالأحرى عدم تركها دون استصلاح لأنه إهمال لا يجوز الركون إليه في الإسلام. إن إحياء الموات معناه إعداد الأرض الميتة التي لم يسبق تعميرها وتهيئتها وجعلها صالحة للانتفاع بها في السكنى والزرع ونحو ذلك، وقد حض الإسلام على إحياء الموات ورغب فيه، قال رسول الله [من أحيا أرضا ميتة فهي له] وقد نظم الإسلام هذه الناحية ووضع لها شروطاً حتى لا تختلط الأمور, فالأرض يجب أن تستغل حتى توفر الزرع أو الثمر أو الخضراوات للإنسان، ولم يقتصر الأمر على الأرض الزراعية بل تعداه إلى استثمار الثروات المعدنية المهملة فلا يجوز في شرع الإسلام أن تترك أرض دون استثمار سواء كانت للزراعة أم لاستخراج المعادن.
وعلى الرغم من أن التلوث في عهد الرسول وأهل بيته كان محدودا، وأن الطبيعة كانت تنقي نفسها بنفسها، فلم يكن هناك نمو سكاني كيومنا هذا, ولا مصانع ومحطات كهرباء ووسائل نقل متطورة وأسلحة دمار شامل مثل عصرنا الحالي، فقد وصل اهتمام المسلمين القدامى بالبيئة إلى حد كان يُمنع أن ينصب المالك تنورا في داره يؤذي جاره بالدخان.
كما دعا الإسلام إلى عدم استخدام السم حتى في بلاد العدو... وأسس أول محميات طبيعية على وجه الأرض في مكة والمدينة، للمحافظة على ثروتها النباتية والحيوانية من الانقراض، فمن أحرم بالحج أو العمرة عليه أن يحترم حيوانات البيئة ونباتها، فلا يحل له قتل الحيوانات أو قطع الشجر.
كما اهتم بالبيئة النباتية، فنهى عن إتلاف الزرع والحرث بالقطع أو الحرق بغير منفعة، حيث قال الحق عز وجل (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) البقرة/ 205.
وشرع الإسلام قانونا عادلا يسمح بحيازة الأرض عند استثمارها, إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غرس شجرة أو حفر واديا بدءا لم يسبق إليه أحد؛ وأحيا أرضا ميتة، فهي له قضاء من الله ورسوله" (مسند الإمام أحمد).
كما نهى الرسول صلى الله عليه والسلام جنوده عن قطع الأشجار إلا في الحالات الضرورة القصوى، فقال: "ولا تقطعوا شجرا إلا إذا اضطررتم"، وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيش الفتح المتوجهة للشام قائلا له: "وَلَا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا وَلَا تُحَرِّقْهُ" (رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الموطأ).كما منع الإسلام قتل الحيوان وإيذاءه ونظم الصيد تنظيما دقيقا، للحفاظ على الثروة الحيوانية من الانقراض، فقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم صيد صغار الطيور، فقال: "لا تأتوا الفراخ في أعشاشها ولا تأتوا الفرخ في عشه حتى يريش ويطير".
الحل إذا للمشكلات البيئية المتراكمة في المجتمعات، إنما يرتكز أولا على أساس متين من التوعية الدينية والبيئية لتعديل سلوك الناس واتجاهاتهم لإمكان تحسين البيئة, ومن تلك المشكلات، نذكر ما يلي:
* مشكلة النفايات وتلوث الطرق:- إن التقاط النفايات التي ينبعث منها الروائح الكريهة وغيرها من على الأرض سلوك حضاري سليم, وهنا تأتى عظمة الإسلام في الترغيب في حسن استخدام الطريق وكف الأذى والضرر عنه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، و"من أماط أذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة", ويقول عليه الصلاة والسلام:"من سمى الله ورفع حجرا أو شجرا أو عظما من طريق الناس، مشى وقد زحزح نفسه عن النار".
* مشكلة تلوث موارد المياه ومصادرها:- لم يغفل الإسلام عن الاهتمام بالبيئة المائية، حيث أمر بالمحافظة على البيئة المائية، باتجاهين: الأول حمايتها من التلوث، والثاني النهي عن استنزاف مصادرها والاعتدال في استهلاكها، فقال الله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين) الأعراف/31، وقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء حتى في الوضوء، وحرص الإسلام بشدة على عدم تلويث هذه المصادر لما فيه من خطورة مباشرة على حياة الإنسان وصحته فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم من التبول والبراز في مياه الأنهار أو بالقرب منها منعا لتلوثها و قال صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه"، كما "نهى عليه الصلاة والسلام أن يبال في الماء الجاري"، وقال أيضا: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه"، وعنه أيضا أنه قال: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، فقال أبو السائب - راوي الحديث - كيف يغتسل يا أبا هريرة رضي الله عنه قال: يتناوله تناولا"، كما نهى أن يضع المرء يده في الإناء بعد استيقاظه من نومه، فقال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده" .وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة المطر، وهى نعمة عظيمة وفيض من عند الله على عباده بما ينشئه من جداول وأنهار على سطح الأرض منه، وقد وصفه الله بالطهارة والتطهر، قال تعالى: "وأنزلنا من السماء ماء طهورا".
وكما اهتم الإسلام بنظافة موارد المياه العامة فقد اهتم بنظافة ماء الشرب والحرص عليه من التلوث ووضع شروطا خاصة في تناوله لمنع حدوث العدوى عن طريقه. فقد نهى الإسلام أن يتبادل جماعة الشرب من إناء واحد، وذلك لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها "نهى رسول الله أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه", وذلك لأن كثيرا من الأمراض، مثل الأنفلونزا والدفتيريا والتيفود والسيلان والزهري وغيرها، تنتقل عن طريق الشفتين واللعاب, ولنا في رسول الله القدوة الحسنة، فقد كان له كأس من الخشب يشرب فيه في البيت هو والسيدة عائشة رضي الله عنها.
ويوجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة تغطية آنية السقاء (الشرب) والطعام، وألا تترك مكشوفة للأتربة والذباب والميكروبات، قال عليه الصلاة والسلام "أوكئوا قربكم واذكروا اسم الله، وغطوا آنيتكم واذكروا اسم الله"، وعنه أنه قال: "اتقوا الذر فإن منه النسمة"، والذر هو الغبار والنسمة هي المرض. ويعلق د. أحمد الفنجرى على الأحاديث الأخيرة قائلا: "إن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجو المحمل بالغبار (الذر)، وإن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الريح وتصل بذلك من المريض إلى السليم عن طريق فمه وأنفه أو آنية طعامه وشرابه.
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
سعادة الأفراد ترتبط بالحفاظ على البيئة :

أجرى باحث بريطاني من جامعة "إمبريال كوليج لندن" البريطانية دراسة مسحية لعينة عشوائية من الأفراد من مختلف المراحل العمرية والتعليمة, عبر شبكة الانترنت، شملت 700 شخصا، ودون أن يكشف عن هوية أي منهم، حيث جمع معلومات عنهم بغرض تحديد درجة وعيهم بقضايا البيئة والمخاطر التي تتهددها، بالإضافة إلى تقييم السلوكيات التي يمارسونها اتجاه هذا الأمر.
كما تمت دراسة جوانب هامة في شخصية كل منهم، تشمل رضا الفرد عن الحياة التي يعيشها، بالإضافة إلى جانبي التطور الشخصي والصحة الاجتماعية, وخلصت الدراسة إلى أن الأفراد الذين يتبعون أساليب حياتية تتسم بالمحافظة على البيئة، يتمتعون بصحة أفضل، كما يعيشون حياة أكثر رخاء مقارنة مع الآخرين, الذين لا يراعون الوقاية من الأخطار البيئة, التي قد يتسببون فيها وتعود عليهم بالضرر.
وطبقا للنتائج، فقد تبين أن صداقة الفرد للبيئة، من خلال إتباعه أساليب حياتية تراعي سلامة البيئة وتحافظ عليها، تجعله أكثر سعادة وأفضل صحة.
وبحسب الدراسة، فإن أهم عنصر ساهم في تحسين حياة هؤلاء الأفراد من أصدقاء البيئة، هو إحساسهم بالارتباط مع الطبيعة، الأمر الذي انعكس إيجابا على حالتهم الصحية، وجعلهم أكثر سعادة حيث انخرطوا مع المجتمعات المحلية المحيطة بهم، وبدوا مقدرين للقيم غير المادية في الحياة، لينتهي الأمر بأن غدوا راضين عن حياتهم .
ويفسر النتائج، التي توصل الباحث السابق إليها, المختص بعلم البيئة والباحث المسئول عن الدراسة السيد "ماثيو ميلين"، إذ يوضح بأن الطبيعة هي مهد المجتمعات الإنسانية، لذا فإن أي ضرر يلحق بها سيؤدي إلى تأثر البشر بشكل سلبي، كما بين أن وجود نظام بيئي صحي ومستقر يعد شرطا أساسيا لصحة وأمن المجتمعات الإنسانية ووفقا لقوله، فقد فندت نتائج الدراسة مبادئ تقليدية في الاقتصاد، والتي تشير إلى أن سعادة الأفراد ترتبط بزيادة الاستهلاك، باعتبار أنه سيعمل على تطور الاقتصاد، لينعكس ذلك إيجابا على نوعية حياة الفرد، حيث أوضح "ميلين" بأن الدراسة بينت أن النمو الاقتصادي يبدو مسئولا عن تضرر صحة الفرد والنظام البيئي في وقت واحد, من خلال الإسراف في استغلال الموارد البيئية وتبذيرها.

تحسين السلامة البيئية يسمح بتجنب 13 مليون وفاة سنوياً :-

لقد نشرت منظمة الصحة العالمية في 13 يونيو/ حزيران 2007م، التحليل الأولي الخاص بتأثيرات العوامل البيئية على الصحة العامة، والذي جاء فيه، أن 13 مليون من الوفيات البشرية، يمكن تفاديها سنويا إذا ما تم تحسين السلامة والصحة البيئية.
وتبرز المعطيات المنشورة من طرف هذه المنظمة البيئية عن وجود عدم مساواة عميقة بين الكثير من الشعوب، إلا أن جميع الدول التي شهدت انخفاضا للأخطار المرتبطة بالبيئة (مثل التلوث، الأخطار في أماكن العمل، الإشعاعات فوق البنفسجية، الضجيج، الأخطار الزراعية، التغيرات المناخية والتحولات في الأنظمة البيئية) تبعه تحسين لمستوى الصحة العامة.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الدول ذات الدخل الضعيف، هي الأكثر ضعفا في مواجهة العوامل البيئية التي لها تأثيرات وانعكاسات سلبية على الصحة البشرية، حيث توجد على رأس هذه القائمة، كلاً من أنغولا، بوركينافاسو، المالي وأفغانستان.
ففي 23 بلد من مختلف مناطق العالم، هناك أكثر من 10% من الوفيات راجعة لعاملين خطيرين مصدرهما بيئي، فالعامل الأول راجع إلى عدم سلامة المياه الصالحة للشرب، وإلى انعدام شبكات الصرف الصحي، وإلى نقص كبير في النظافة، أما العامل الثاني، فراجع إلى تلوث الهواء الداخلي، بسبب استعمال وقود من النوع الصلب (مثل الفحم) للتدفئة والطهي في داخل المنازل.
ودلت المعلومات المنشورة من طرف منظمة الصحة العالمية، على أن تحسين الظروف البيئية في العديد من الدول، يمكن أن يسمح بتخفيض يزيد عن الثلث من تلك الوفيات.
بالإضافة إلى ذلك، يسمح التدخل والتوعية على مستوى ربات البيوت، إلى تخفيض كبير لنسبة الوفيات إذا ما تم استعمال وقود نظيف وغير مُلَوِث مثل الغاز أو الكهرباء، واستعمال أحسن أجهزة الطبخ، وتهوية جيدة للمنازل، وتغيير بعض العادات، مثل تعليم الناس ضرورة إبعاد أطفالهم عن الدخان المنبعث أثناء الطبخ أو استعمالات أخرى، مما سيسمح بتحرك فعال وإيجابي ضد تطور وانتشار الأمراض التنفسية التي تصيب النساء والأطفال. وتعد الأسرة من أهم مؤسسات المجتمع في تهيئة الأفراد للحفاظ على البيئة، والتصدي لمشكلة استنزاف مواردها والحرص على عدم تلويثها و وحمايتها من كل مكروه، وبناء الاستعداد لديهم للنهوض بها، ودرء المخاطر عنها، وترشيد الاستهلاك، والتعاون على ما ينعكس إيجابا على البيئة .
إذن و بناءاً على ما سبق ذكره لابد أن تزداد الحاجة إلى إكساب الأفراد والجماعات الدراية الكافية بقضايا البيئة، وفهم العلاقة التأثيرية المتبادلة بين الإنسان وبيئته، وتقدير قيمة المكونات البيئية الأساسية المحيطة، والتعرف على إشكاليات البيئة، والتدرب على حلها ومنع حدوثها، وتجنب الوقوع في الكوارث البيئية, وهذا ما يعرف بالتعليم البيئي لكي يعيش أفراد المجتمع بسعادة ويتمتعوا بالصحة .
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
أهم المحطات التاريخية التي مر بها التعليم البيئي :-

هناك أربعة وثائق سجلت تطور التعليم المتعلق بالبيئة، وهي :-
ـ ميثاق بلغراد سنة 1975.1
ـ المؤتمر الدولي حول التعليم المتعلق بالبيئة سنة 1977.2
ـ الإستراتيجية الدولية للعمل في مجال التعليم والتكوين المتعلق بالبيئة لسنوات التسعينات، سنة 1987.3
4ـ قرار 21 للفصل رقم 36: ترقية التعليم، والتحسيس والتكوين لسنة 1992م.
والمرجع التاريخي الأول للتعليم المتعلق بالبيئة على المستوى الدولي، هو مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة الإنسانية، الذي انعقد بستوكهولم سنة 1972م، حيث جاء فيه ضرورة التجنيد الدولي لتطوير التعليم المتعلق بالبيئة، تبعا لتوجيهات المؤتمر.
في السياق نفسه، فإن العديد من الاجتماعات المحلية حول التعليم البيئي انعقدت عبر العالم في السنوات الموالية، حيث أفضت إلى انعقاد ملتقى دولي حول التعليم البيئي ببلغراد سنة 1975م، وبداية تطبيق البرنامج الدولي للتعليم المتعلق بالبيئة من طرف اليونسكو.
وكان من أهم توصيات الملتقى، الدعوة إلى إقامة مؤتمر دولي حول التعليم المتعلق بالبيئة الموجه خصوصا إلى السياسيين والمخططين في مجال التعليم.
والهدف الرئيس للمؤتمر الدولي حول التعليم المتعلق بالبيئة المنعقد بـ"تبيليسي Tbilisi" سنة 1977م، الذي نظمته اليونسكو بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، هو صياغة توصيات للبلدان الأعضاء المشاركة في المؤتمر، لتمكينها من اتخاذ سياسات وطنية لترقية التعليم المتعلق بالبيئة.
عشر سنوات فيما بعد، أي في سنة 1987م، وفي إطار صياغة إستراتيجية دولية للعمل في مجال التعليم والتكوين المتعلق بالبيئة لسنوات التسعينات، نظمت كل من اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP مؤتمرا دوليا بمدينة موسكو الروسية.
أما في سنة 1992م، وللتمكن من تقييم التقدم المنجز في ميدان التعليم المتعلق بالبيئة منذ عشرين سنة، أي منذ مؤتمر ستوكهولم، نظمت الأمم المتحدة بمدينة "رييو دوجانيرو" مؤتمرا حول البيئة والتنمية، المسمى كذلك قمة الأرض، جمعت النتائج على شكل قرار في الوثيقة رقم 21، تضمن الفصل 36 منها توصية تحت عنوان "ترقية التعليم، التحسيس والتكوين"، وهذا القرار جاء لوضع قواعد العمل في ميدان التعليم البيئي من أجل تنمية مستدامة للسنوات المقبلة.
أهداف التعليم البيئي:-
يقوم التعليم البيئي على العلاقات المتداخلة بين الأنشطة الإنسانية وقضايا البيئة، وما تتطلبه من مستويات أخلاقية تشكل الدعامة الرئيسية لبناء هيكل التعليم البيئي، ومنها القيم التي تربط بين الأفراد والمجتمع، والقيم التي تتناول العلاقة بين الفرد والأرض والحيوان والنبات الذي ينمو فوقها, وهو يجب أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية، والخاصة في مجتمعاتنا العربية، ليصبح الفرد العربي واعياً بيئياً ، أهلا لاتخاذ القرار البيئي, حيث أن من أهدافه رفع مستوى معرفة المواطنين بالبيئة، ومساعدتهم في أن يصبحوا منتمين وراغبين في العمل, فالأهداف العامة للمشروع التعليمي البيئي، هي تنمية القيم الاجتماعية ، و مجموعة من القيم الإنسانية التي تتعلق بالتفاعلات الإنسانية مع البيئة، والتي توجه الفرد، وتؤدي به إلى الالتزام بمنظور البيئة من أجل حياة أفضل للبشرية، وتشكيل وعي واهتمام أكبر في البيئة .

و يتكون الوعي البيئي من ثلاث حلقات متكاملة، هي:
* الثقافة البيئية : وتتمثل في توفير مصادر المعلومات، كالكتب والنشرات، وإشراك المثقفين البيئيين في الحوارات والنقاشات المذاعة والمنشورة، وفي الحوادث والأزمات، والقضايا البيئية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بالمجتمع.أي لابد من توافر معلومات دقيقة عن البيئة, والمسائل المتصلة بها، حتى يتمكن المجتمع من اتخاذ القرارات السليمة لأساليب التعايش معها، وتوافر الحوافز والتدريب اللازم الذي يمكن المواطنين من استيعاب المعلومات والمهارات ونقلها, ويساعد ذلك المجتمع على حل المسائل البيئية المتشابكة ومنع عودتها، والموازنة بين احتياجات المدى القريب واحتمالات المدى البعيد، وما قد يطرأ من التزامات عند اتخاذ القرارات الخاصة بالبيئة، وتشجيع المجتمع على المشاركة في اتخاذها.

* التربية والتعليم البيئي : وتتمثل في تعلم المعلمين سلسلة من المهارات تمكنهم من التعليم عن البيئة، وفي اكتساب مهارة كتابة الأدلة العملية والكتب التطبيقية لأعمالهم الميدانية في المدرسة بطريقة علمية وتجريبية واقعية ، وفي تشجيع تلاميذهم على تطبيق الطرق التعليمية التي تعلموها في الورشة التدريبية في بيئتهم المحلية و خلق وعي لديهم بالأشياء المحيطة بهم، من نباتات وحيوانات وأدوات, وضرورة زيارة المساحات الخضراء وخاصة الحدائق العمومية و الغابات و المسطحات المائية لاكتشاف الثروات الطبيعية عن قرب .. فالتربية البيئية الصحية جزء من العملية التربوية، التي تهتم بتوجيه نمو الطفل الجسمي، وغرس العادات البيئية الصحية السليمة لديه ويبدأ بالتعليم البيئي من رياض الأطفال ويستمر خلال مراحل التعليم العام إلى التعليم الجامعي بشرط أساسي وهو وجود تكامل لأهداف البرنامج التعليمي والتربوي.

* الإعلام البيئي : هو أداة، إذا حسن استثمارها، كان لها المردود الإيجابي للرقي بالوعي البيئي، ونشر الإدراك السليم للقضايا البيئية، ويعمل الإعلام البيئي على تسيير فهم وإدراك المتلقي لقضايا البيئة المعاصرة، وبناء قناعات معينة تجاه البيئة وقضاياها, فالتطور السريع وتعقد المجتمعات المدنية العربية البسيطة وظهور المدن الكبيرة مع نهايات القرن الماضي وما تلاها، وتشابك مصالح المجتمعات، فضلاً عن المصالح الفردية، أدى ذلك إلى تغير نمط الاتصال بين أفراد المجتمع، وانتشرت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وتطورت وسائل وتقنية بث التأثير المعرفي والعلمي. وبملاحظة نتائج استخدام الرسالة الإعلامية، الموجهة عبر وسائل الإعلام العامة، وتقنيات الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية، وتقنيات الوسائط المتعددة بالهاتف الجوال والشبكات العنكبوتية (الإنترنت)، فإنه يظهر جليا التمايز النسبي لكل وسيلة إعلامية، لإحداث الاستجابة والتأثير المرجو من الرسالة الإعلامية الموجهة على الفئة المستهدفة.
ومن ناحية أخرى، يكاد الملاحظ أن يجزم بأن التطور الإعلامي المتواكب مع توفر تقنيات الاتصال الحديثة لن يقف، ولن تنقطع حاجة الإنسان للإعلام وصناعته والاستثمار فيه.
ولابد من استخدام وسائل الإعلام العامة، والتي تتمثل في وسائل مقروءة متكونة من (صحافة، مجلات، كتب، كتيبات، ملصقات، نشرات), ووسائل مسموعة من( راديو، أشرطة، CDs، محاضرات، خطب، ندوات، مؤتمرات)، وسائل مرئية (تلفزيون، معارض، إنترنت، أفلام، قنوات فضائية متخصصة، رسائل الهاتف الجوال متعددة الوسائط), وحتى استعمال وسائل شخصية .

ولو التزمت الدول والمجتمعات والأفراد بفعل كل ذلك وحرصت على تطبيقه بكل نزاهة و أمانة لعشنا بسعادة ورخاء في بيئة نظيفة آمنة ننعم باستنشاق هوائها النقي ونتلذذ بخيراتها.

تمـ بحمد الله
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
تحياتي لكم

نجم الوطن
08-09-2007, 11:18 PM
بارك الله فيك اختي عاشقة

على هذا الاجتهاد والبحث الذي يستحق درجة الامتياز


واشكرك على اختيار هذا الموضوع

زينب محمد
08-09-2007, 11:33 PM
http://www.21za.com/pic/english_welcome010_files/164.gif

نجم الوطن


مشكوووور أخوي على المرور والرد والتشجيع


تحياتي وتقديري لك

http://www.21za.com/pic/flower003_files/21.gif

فارس
08-10-2007, 12:55 AM
يعطيك العافيه عاشقة عيون علي

لاهنتي على هذا البحث الجميل والمفيد

سلمتي وسلم بحثك الرائع

مبدعه بكل المواضيع

يعطيك العافيه

تحياتي

زينب محمد
08-10-2007, 02:25 AM
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/thx/thx30.gif

فارس الشمال

الله يعافيك ويبارك فيك أخوي

تسلم على المرور والرد

تحياتي لك
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/1.gif

ناصر العجوني
08-10-2007, 02:05 PM
مشكوره على بحثك القيم بارك الله فيك