زينب محمد
08-09-2007, 10:34 PM
http://www.q6r.com/up/uploads/f4eda26931.gif
هذا الموضوع عبارة عن ورقة بحثية قمت باعدادها خلال الأيام الماضية احببت ان اعرضها عليكم هنا لعلكم تجدون فيه ما يفيدكم وينمي وعيكم البيئي...
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
تعريف علم البيئة :-
هو العلم الذي يهتم بدراسة علاقات الكائنات الحية بوسطها البيئي الذي تعيش فيه وببعضها البعض ، حيث تهتم دراسة هذه العلاقات بالبحث في الترابط بين حاجة الإنسان ونشاطاته وحياة الكائنات الحية من النباتات والحيوانات والأحياء الدقيقة ومستوى و توازن عوامل الوسط البيئي وموارده ، ومدى تأثير كلاًً منهم على الآخر. كما يبحث هذا العلم في دور العوامل البيئية والموارد الطبيعية كماً وكيفاً في وفرة وانتشار الكائنات الحية في البيئات الطبيعية المتنوعة .
أزمة البيئة:-
تمثل المشاكل التي تتعرض لها البيئة أحد الأبعاد الرئيسية للعولمة، فالآثار المترتبة على التشوهات التي تصيب البيئة تهدد توازن المنظومة الكونية كلها، على الرغم من حدوث هذه التشوهات أحياناً في حدود الدولة القومية. حتى إن هذه المشاكل لم يعد حلها ممكناً بمجرد اتخاذ قرار في ذلك في حدود تلك الدولة. فالهواء الملوث يعبر الحدود القومية دون إذن مسبق، وانبعاث ثاني أكسيد الكبريت في بلد ما بات يتساقط أمطاراً حمضية في بلد آخر، وتلويث نهر دولي في البلد المنبع أخذ يفقد البلد الممر أو المصب ثروته من المياه العذبة الصالحة للشرب أو للري. والمشاكل التي تتعرض لها البيئة تشمل مختلف المصادر الرئيسية لشروط الحياة على الأرض، كالهواء والتربة والمناخ والمياه.
الأمم المتحدة للبيئة تؤكد استحالة إنقاذ الأرض بسبب التلوث :-
حذرت منظمة الأمم المتحدة للبيئة, من أن استخدام الدول الصناعية المفرط للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم، سيؤدي إلى تزايد ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وذكر فرع منظمة الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتخذ من مدينة بون الألمانية مقرا له، في آخر تقرير له يوم 4 مارس/ آذار 2007م، أنه بالرغم من الاهتمام الذي تبديه حكومات الدول الصناعية، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، للحد من خطر تلوث الطبيعة جراء الاستغلال الكبير للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم, إلا أن أي جهود تبذل في هذا الشأن لن تفي بالغرض.
وذكر نفس التقرير للمنظمة، أن درجة حرارة الأرض سترتفع خلال عام 2100م إلى 2.6 مئوية، حيث إن درجة حرارة الأرض ارتفعت خلال الخمسين عاما الماضية إلى 1.5 مئوية، جراء عدم مبالاة الدول الصناعية باستغلالها الكبير لطاقة ثاني أكسيد الكربون، كما أن المناداة لتطبيق اتفاقية "كيوتو" والمؤتمرات التي عقدت في المكسيك وألمانيا وغيرها من الدول، لم تسفر عن قيام الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات بتطبيق بنودها, فكل مقررات المؤتمرات التي عقدت لم تجد طريقها إلى النور حتى الآن.
وأكد التقرير الذي وزعته المنظمة، أن 6% من سكان الأرض يعيشون على شواطئ البحار، وهو ما يعرض الملايين منهم لخطر الفيضانات جراء ارتفاع منسوب المياه, وفي وقت لاحق تتعرض الحيوانات البحرية لخطر الانقراض جراء ذلك.
ويعد النموذج السائد للنشاط الإنتاجي للإنسان في عصر الثورة الصناعية، وتحديداً في العقود الأخيرة من تلك الثورة، المسئول الأساسي عن هذا. حيث تقدر كمية الكربون المنبعثة في الجو نحو 6 مليارات طن سنوياً، وينبعث من مدينة لوس أنجلس وحدها نحو 3طن سنوياً، وقد قدرت كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من جراء استخدام الطاقة عام 1988 نحو 6.3 مليارات طن، في حين ذكر مصدر في أثناء مؤتمر المناخ الذي انعقد في ألمانيا هذا العام أن الانبعاث تزداد 1414 طناً كل ثانيتين. وتشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 35 في المائة من غابات أوروبا البالغة مساحتها نحو 141 مليون هكتار تتعرض لدرجات متفاوتة من الضرر بسبب الرواسب الحمضية وتحمض التربة وتأثير اكاسيد النيتروجين الموجودة في الجو وبسبب تآكل طبقة الأوزون. وتقدر الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها أوروبا من جراء ذلك نحو 35 مليار دولار سنوياً.
ولم تتوقف آثار انبعاثات الغازات السامة عند هذه الحدود فحسب، بل إنها باتت تهدد بتغيير طبيعة المناخ على هذا الكوكب أجمع، وهي ربما من أكبر المشكلات فوق القومية التي تواجهها البشرية. والأضرار التي يحدثها تآكل طبقة الأوزون لا تتوقف عند حدود تعرض الإنسان لبعض الأمراض، كحدوث خلل في جهاز المناعة واشتداد حالات الإصابة بالأمراض المعدية والمياه البيضاء، فضلاً عن تغيير القدرة الإنتاجية لدى بعض النباتات وخفض كفاءة التنقية الطبيعية للمياه والإخلال بالنظم الايكولوجية للمياه العذبة عبر تدمير الكائنات الحية الدقيقة فيها… بل إن ما هو أخطر من ذلك الارتفاع المتزايد لدرجة حرارة الأرض الذي لم يتفق العلماء بعد على تحديد النتائج المحتملة لذلك، إذ يشير البعض في هذا الصدد إلى أن الاستمرار في تغير محتوى غازات الغلاف الجوي على هذا النحو قد يعود بالأرض إلى عصر جليدي أو إلى تصاعد درجة حرارة الأرض إلى حدود كارثية. ويشير البعض الآخر إلى أن ارتفاع حرارة الأرض سيؤدي إلى زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى هطول أمطار أغزر وحدوث فيضانات أخطر وإعداد أكبر من العواصف الرعدية أو العواصف الثلجية والأعاصير، كما يزداد خطر ارتفاع أمواج العواصف العارمة في المناطق الساحلية، وهناك من يتوقع ارتفاع معدل مياه البحار والمحيطات وانطمار المناطق المنخفضة بالمياه من جراء ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. ويبدو أن هذا التحليل ليس بعيداً من الواقع، إذ بدأ القطب الجنوبي يشهد انقسامات ضخمة في مساحته الجليدية، في حين يقدر ان المساحة الجليدية في القطب الشمالي قد فقدت نحو 2 في المائة من سماكتها في السنوات العشر الأخيرة.
من جهة أخرى هناك نحو 6 ملايين هكتار من الأرض تستحيل صحاري سنوياً، وهناك أكثر من 550 مليون هكتار من الأرض تفقد الطبقة السطحية من تربتها أو أنها تتعرض لأشكال أخرى من التدهور بسبب الأساليب الزراعية الخاطئة، في الوقت الذي يقضى على نحو 11 مليون هكتار من الغابات الكثيفة سنوياً أيضاً. وقد خسر العالم منذ نحو نصف قرن نحو 20 في المائة من التربة السطحية في الأراضي الصالحة للزراعة ونحو 20 في المائة من الغابات المطيرة الاستوائية. ولم تعد الغابات تكسو اليوم إلا نحو 76 في المائة من المساحة التي كانت تكسوها عام 1700، حيث تراجعت من نحو 4.5 مليارات هكتار إلى نحو 3.4 مليارات هكتار، في الوقت الذي تراجعت بين عامي 1980 و1990 فقط نحو 130 مليون هكتار. وتشير التقديرات إلى أن إزالة الغابات تسبب في انبعاث ما بين 26 و33 في المائة من ثاني أكسيد الكربون في الجو سنوياً، فضلاً عن أنها قد تسبب الفيضانات والجفاف وانجراف التربة، وتلحق أضراراً بالغة بالمناطق الجبلية…
وما لا يقل عن ذلك أهمية هو تسبب إزالة الغابات في القضاء على التنوع الحيوي، إذ إن ربع مجموع التنوع الحيوي الموجود على الأرض هو عرضة للانقراض خلال السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة إذا ما استمرت إزالة الغابات على هذه الوتيرة، ويقدر البعض انه يمكن أن ينقرض ما بين 15000 و50000 نوع من السلالات الحية النباتية والحيوانية، مع العلم أن هذا الانقراض لم يكن يتجاوز في الماضي النوع الواحد سنوياً. وإذا ما استمرت إزالة الغابات في حوض الأمازون وحده على هذه الوتيرة فسيسفر ذلك عن فقدان ما لا يقل عن 15 في المائة من الأنواع الحية.
وتطول سلسلة التدمير في نموذج الحداثة، إذ لا تقل أساليب الزراعة التي تعتمد على الأسمدة والمبيدات شأناً في هذا الأمر، فالكثير من المياه الجوفية العذبة قد تلوثت من جراء ذلك، فضلاً عن انتقال جزء من بقايا المبيدات غير المحللة إلى الإنسان نفسه. ففي الولايات المتحدة جرى تلويث نصف خزانات المياه الجوفية عبر تسرب المياه المحملة بالمبيدات وغيرها من الفضلات السامة إليها. وقد قدر عدد حالات التسمم الحاد غير المقصود في العالم بسبب التعرض للمبيدات بنحو مليون نسمة عام 1985 مقابل نحو نصف مليون نسمة عام 1972. ويقدر "التحالف القومي المناهض لسوء استخدام مبيدات الآفات" في الولايات المتحدة أن الإنتاج الأميركي من تلك المبيدات بات أسرع بنحو 13 ألف مرة عما كان عليه عام 1962. وقد ارتفعت كمية الاستهلاك العالمي للمبيدات من 69 مليون طن عام 1970 إلى نحو 146 مليون طن عام 1990، مع العلم أن جدوى استخدام المبيدات قصيرة الأجل، إذ لا يلبث مفعولها أن يتراجع ويزيد احتمال تعرض المحاصيل لأمراض جديدة، فضلاً عن أن الآفات المستهدفة من قبل المبيدات لا تلبث أن تتكيف معها لتحصن نفسها من مؤثراتها، في الوقت الذي تكون الآفات غير الضارة قد قضت.
ويبدو أن التطور المخيف في إنتاج المبيدات واستخدامها خاضع كلياً لمبدأ الربح الذي ما زال يمثل الهدف الأساسي لنمط الإنتاج الرأسمالي. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المبيعات من مبيدات الآفات زاد من 7700 مليون دولار عام 1972 إلى نحو 15900 مليون دولار عام 1985 ثم إلى نحو 25000 مليون دولار عام 1990. مع ان التقديرات تذكر ان نحو 90 في المائة من المبيدات المستخدمة لا تصل إلى الآفات المستهدفة وكل ما تفعله هو تلويث المياه والتربة والهواء.
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
الآثار السلبية للثورات الصناعية والعلمية و التقانية :-
1 – النفايات :-
حين كان يجري الحديث عن الثورات الصناعية أو عن الثورة العلمية والتقانية وعن أهميتها بالنسبة إلى تطور حياة الإنسان وتحقيقه مزيداً من السيطرة على الطبيعة، قليلاً ما كان يشار إلى الوجه الآخر لهذه الثورات، وعن آثارها السلبية ومخلفاتها التي تهدد مستقبل الإنسان والنظام الطبيعي برمته. وكثير من هذه المخلفات ما زال حتى الآن بمثابة أزمة أو كارثة مؤجلة. ففي الولايات المتحدة مثلاً هناك نحو 32000 موقع تحتوي على نفايات وصفت بأنها مواقع محتلمة الخطورة ويتطلب نحو 1200 موقع منها اتخاذ إجراءات سريعة للمعالجة. وكذلك الأمر في أوروبا، إذ هناك نحو 4000 موقع شبيه في هولندا و3200 موقع في الدانمرك، فضلاً عن تلك المنتشرة في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها. وتقدر كمية النفايات التي ولدتها الصناعة عام 1989 في العالم نحو 2100 مليون طن من النفايات الصلبة ونحو 338 مليون طن من النفايات الخطيرة. وقد قدرت النفايات المنخفضة المستوى الناتجة عام 1990 نحو 370.000 م3، مقابل نحو 27000 م3 من النفايات متوسطة المستوى ونحو 21000 م3 من النفايات عالية المستوى والوقود المستهلك. وتطلق الولايات المتحدة وحدها نحو 275 مليون طن من النفايات الخطرة سنوياً، أي نحو 81 في المائة من إجمالي ما يطلقه العالم من هذه النفايات. وتشير التقديرات أن هناك طناً واحداً من النفايات الصلبة الصناعية يتولد أسبوعياً مقابل كل رجل وامرأة في الولايات المتحدة، وأن كل شخص هناك أيضاً ينتج سنوياً ما يعادل 20 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وهو ينتج كذلك ما يزيد على ضعفي وزنه من الفضلات يومياً. وتلقي الولايات المتحدة في مياهها الساحلية سنوياً نحو 4.9 مليارات غالون من مياه المخلفات الصناعية.
ويجري التخلص من النفايات منخفضة المستوى عادة عبر تجميعها في منشآت سطحية أو طمرها أو حقنها في آبار جوفية، وهي يفترض أن تخضع للمراقبة على مدى 300 سنة. أما النفايات عالية المستوى فهي لم يتم التخلص منها حتى الآن وتقوم السلطات بتخزينها.
ونتيجة الضغوطات الاجتماعية التي بدأت تواجهها قضية النفايات في دول الشمال راحت هذه الدول تعمل على التخلص من هذه النفايات عبر إرسالها نحو بلدان الجنوب أو عبر إلقائها في أعماق البحار والمحيطات. وقدرت كمية ما نقل من نفايات في العالم عام 1983 نحو 1.8 مليون طن في حين قدرت هذه الكمية بين عامي 1986 و1988 بنحو 3 ملايين طن. وتأتي الولايات المتحدة في مقدم الدول المصدرة للنفايات، وتليها إيطاليا ثم اليابان. ويقدر انه في المعدل العام تعبر الحدود الأوروبية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي شحنة نفايات خطرة كل خمس دقائق، أي بمعدل 100 ألف عملية نقل سنوياً. وقد بلغت كمية النفايات التي صدرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عام 1900 نحو 2 - 2.5 مليون طن.
2 - استنـزاف البيئة :-
في ظل هذا الدمار الذي يحل بالبيئة، وفي ظل استنـزاف الموارد الطبيعية كثر في الأدبيات الغربية وكذلك في التقارير والوصفات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية في هذا الموضوع، الحديث عن دور التخلف والتكاثر السكاني لدى شعوب الجنوب في الإخلال بالتوازن بين إمكانات النمو المحدودة للموارد الطبيعية على توفير الطاقة والغذاء وبين تلك الزيادة الأكثر تسارعاً لعدد سكان الجنوب وبالتالي الطلب المتزايد على تلك الموارد. وتتخذ من هذه الزيادات ذرائع من أجل تقديم وصفات لدول الجنوب من أجل الحد من الزيادة السكانية ومن الاستهلاك ومن التقديمات الاجتماعية. في حين أن أي مقاربة أولية تظهر أن المسؤولية الأساسية في استنـزاف البيئة وتدميرها وفي الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية وإنضاب غير المتجدد منها تقع بصورة أساسية على سكان الشمال وعلى نمط الإنتاج الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي اليوم. وإذا عدلت هذه الأدبيات فهي تحمل المسؤولية إلى الناس الذين في طرفي سلم الدخل، أي الأغنياء الذين يفعلون ذلك بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك، والفقراء بسبب اضطرارهم إلى تأمين مجرد شروط بقائهم أحياء. وعلى الرغم من عدم صحة هذا التحليل من حيث تحميله المسؤولية للناس وليس للنموذج الذي يخضع هؤلاء الناس لآلياته، فهو، فضلاً عن ذلك، يقع في خطأ منهجي آخر حين يساوي من حيث النتيجة بين من يسيئون للطبيعة من أجل الحفاظ على البقاء وبين من يسيئون لها من أجل إشباع شهوات أو تحقيق أرباح لا حدود لها.
وعلى الرغم من ذلك تشير المعطيات إن المسؤولية المباشرة عن تدمير الطبيعة واستنـزاف مواردها وتلويث بيئتها تقع على عاتق بلدان الشمال أكثر مما لا يقاس من بلدان الجنوب، حتى ولو كان الأمر يتعلق في كثير من الأحيان ببعض الموارد الموجودة في بلدان الجنوب أصلاً. فالغابات الاستوائية مثلاً، الواقعة في بلدان الجنوب يتحمل المسؤولية الكبرى في إزالتها الشركات المستثمرة التي تستحوذ على مجمل القيمة المضافة للأخشاب مقابل عائدات ورسوم وإيجارات لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من صافي القيمة لبلدان المصدر. أما من جهة استنـزاف الموارد الطبيعية والمواد الغذائية فتعد بلدان الشمال المسؤولة الأساسية عن ذلك. فالضرر الذي يلحقه الطفل الأميركي في البيئة مثلاً، يبلغ 13 ضعف الضرر الذي يلحقه الطفل البرازيلي فيها و35 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل الهندي و280 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل التشادي. ويبلغ معدل ما يستهلكه المواطن العادي في بلدان الشمال من المياه العذبة نحو 3 أضعاف ما يستهلكه المواطن في بلدان الجنوب. كما أن متوسط ما يدمره المواطن الأميركي من الموارد الطبيعية يفوق 100 مرة ما يدمره المواطن الهندي.
التلوث البشري يصل إلى الفضاء الخارجي لكوكب الأرض : -
بالإضافة إلى التلوث الذي يتسبب فيه البشر للماء والهواء والتربة على كوكب الأرض, يطال التلوث الناتج عن الإنسان الفضاء الخارجي الذي يحيط بنا, حيث أدت رحلات الاستكشاف للفضاء الخارجي طيلة نصف قرن، إلى تولد نوع من التلوث يصعب تجنبه، وهو ما دفع بالعديد من العلماء والباحثين الأمريكيين إلى إطلاق صفارات الإنذار، بسبب عشرات الملايين من النفايات الفضائية التي تحيط بكوكب الأرض.
فإلى جانب الأقمار الصناعية المهجورة والأدوات التي يتخلى عنها رواد الفضاء خلال رحلاتهم حول الأرض، فإنه في كل عملية إطلاق الصواريخ إلى مداراتها، تتحرر العديد من أجزاء الصاروخ التي استعملت, والتي بدورها تحرر أجزاء أصغر وهكذا.
وحسب التقديرات، يوجد الملايين من الأجسام حول كوكب الأرض بدون أي مراقبة، من بينها أكثر من 10 آلاف جسم يتعدى حجمها 10 سنتمتر، ستتضاعف بمقدار خمس مرات خلال قرن فقط. فخلال خمسين سنة فقط من استكشاف الفضاء، وصل عدد الأجسام في الفضاء إلى مقدار حرج لا يسمح بتجنب التصادمات بين تلك الأجسام والجزيئات، ففي كل تصادم بينها، تنتج أجسام وجزيئات جديد، وهكذا تستمر هذه العملية المتسلسلة.
وبالإضافة إلى ذلك، تشكل تلك النفايات تهديدا متواصلا للأقمار الصناعية الموجودة في مداراتها, وكذا المحطات الفضائية التي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات, وحتى إن كان حجمها يبدو صغيرا، فإن السرعة المتوسطة لتلك الأجسام التي تصل إلى 7 كم في الثانية، يجعل من كل تصادم لها كارثة لا يستطيع أي تحصين موجود حاليا، أن يقاومها إذا ما تعدى حجمها 1 أو 2 سنتمتر.
ومن جهة أخرى، يؤدي دوران تلك الأجسام والجزيئات في مدارات منخفضة قريبة من الأرض إلى احتكاكات في الجو، إلى تآكلها في فترة يمكن أن تصل إلى قرن أو قرنين، ولكن في المدارات المرتفعة، فإن الوقت يتضاعف أكثر ويتم تقديره بآلاف السنين أو أكثر.
إذا، فالأفضل هو استرجاع تلك الأجسام الفضائية، ولكن إلى اليوم لا يوجد أي حل تقني عملي لاسترجاعها.
إن أزمة البيئة التي تواجه في الوقت الحاضر البلدان المتقدمة والنامية، هي في الأساس أزمة روح وقيم، ولذلك فأن البشرية ترى أن أمامها مستقبلاً مرعباً مع بداية ظهور المشاكل العويصة للبيئة من قبيل النفاد التدريجي للمصادر الطبيعية، والزيادة السريعة للتلوث، وقد دفعت هذه المشاكل دول العالم المختلفة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار مبدأ قدسية البيئة والحفاظ عليها في برامجها العمرانية والعامة من خلال عقد الاجتماعات الجادة، وتشكيل اللجان العديدة، إلاّ أن الموضوع المهم هو أن جميع هذه الخطط والبرامج إن لم تكن قائمة على أساس الاحترام الحقيقي لمجموعة من الأسس والقيم الإنسانية العليا، فسوف يكون هناك شك في نجاحها.
إن التمتع ببيئة سليمة بحاجة إلى إحداث تغييرات أساسية في المقاييس والقيم الإنسانية، فالأسباب الرئيسة لتدمير البيئة تتمثل اليوم في الطمع، وعدم الشعور بالمسؤولية، وعدم الاهتمام بالقيم الأخلاقية الإنسانية العليا، ولذلك فإن من الواجب أن يحدث تحوّل في قيمنا نحن البشر. وفي هذا المجال يحتاج الإنسان إلى أخلاق وثقافة بيئيّة تغير الأنماط غير الثابتة والمضرّة للإنتاج والاستهلاك في نفس الوقت الذي تضمن فيه التنمية الاقتصادية لجميع البلدان.
إن البلدان الصناعية المتقدّمة استغلت المصادر الطبيعية دون هوادة، وبذلك فقد حققت لشعوبها الرفاهية والرخاء على حساب فقر البلدان الأخرى، وهدر مصادرها، وتدمير بيئتها. وعلينا القول أن إنسان القرن العشرين وخصوصاً الإنسان الغربي المتحضر في الظاهر يفتقر للأسف إلى رؤية شاملة إلى الخليقة والحياة، وقد عجز عن إدراك الارتباط العميق لحياة البشرية ببعضها البعض وبالأحياء الأخرى، بل أنه عجز في الواقع عن فهم شموليّة ووحدة الخليقة.
إن فكرة المحافظة على البيئة والتي تبدو جديدة في الظاهر هي في الحقيقة الاستمرار والتكامل لتلك البذرة التي بذرت في الأزمنة البعيدة في معتقدات البشرية بصورة تقديس للنباتات، والأحياء والعناصر الأخرى للطبيعة.
فاعتماد الإنسان المباشر في الماضي البعيد على الطبيعة من ناحية المعيشة من جهة، وعجزه أمام قوى الطبيعة العجيبة من جهة أخرى، أحاط بعضاً من عناصر الطبيعة في ذهنه بهالة من القدسية نشأ منها الإيمان بكرامات الطبيعة وبعض النباتات والأحياء في الثقافات المختلفة، وعلى سبيل المثال فان علاقة الإنسان بالطبيعة تأخذ شكلاً محترماً للغاية في الديانتين الهندوسية والبوذيّة، تنتهي في حالة تطرفها إلى عبادة الطبيعة، وباختصار فإن مثل هذه الطقوس تؤمن بأن جميع موجودات العالم الحية منها وغير الحيّة تحظى بشكل عام بالاحترام والتقديس، وعلى الآخرين أن يحافظوا عليها.
ويصرح أحد أقدم الأديان وهو الدين الزرادشتي الذي وصف بأنه أقدم دين سعى لتحقيق التوازن في الطبيعة بأن أهم واجب يقع على عاتق الإنسان ليس التضامن مع الطبيعة فحسب بل ومع جميع الموجودات؛ فالأدعية الزرادشتية مشحونة بالثناء على الجبال، والأنهار، والمحيطات، ونمو النباتات الخضراء، والطيور في حالة طيرانها، وجميع أرجاء الأرض ومخلوقاتها، ومن بين تعاليم ومبادئ الزرادشتيين المعاصرين أن كل بذرة وردة تختص بملاك.
ومع مجيء الدينين المسيحي والإسلامي اللذين يعدّان المكملين للأديان قبلهما، تغيرت الأوضاع بشكل كبير بحيث أن هذين الدينين وضعا فصل الختام لمرحلة من حيرة البشرية، وأعاناها في طريق الوصول إلى معتقد محدد فيما يتعلق بالطبيعة والكون وذلك عبر الإلغاء التدريجي لطائفة من المعتقدات المختلطة بالخرافات والمتنافية مع توحيد الله. إن إيلاء الأهمية للنباتات والأحياء وباختصار جميع العناصر والموارد الطبيعية لم يحظ بأهمية خاصة في هذين الدينين وحسب بل وتحوّل إلى سند حماية مأمون لبقائها، وأخفى في داخله الشكل الابتدائي والأولي للحفاظ على الطبيعة اليوم.
ويحمل الإسلام انطباعه الخاص به عن الطبيعة، والعالم المحيط بالإنسان، والإنسان نفسه من شأنه أن يحل الأزمات البيئية في عالم اليوم عن طريق الإصلاح الأخلاقي والتربوي للبشرية.
ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنه على الرغم من أن القضايا والمشاكل البيئية مطروحة في العالم الإسلامي المعاصر بنفس مستوى شدّتها في العالم الغربي، وأن وجهة نظر الإسلام فيما يتعلق بالطبيعة والعالم لا تختلف كثيراً على ما يبدو عن وجهة نظر العالم الغربي والتي ورّط من خلال تبنيها البشرية في أزمة البيئة، إلاّ أن التعمق الأكثر من شأنه أن يكشف عن حقيقة أن نظرة الإسلام إلى الطبيعة كانت مختلفة كثيراً عن نظرة الغرب في القرون الأخيرة، وإذا لم تبد نظرة الإسلام معلناً عنها بالشكل المطلوب فإن السبب في ذلك يعود إلى أن الحضارة أصابها التغيير كثيراً منذ القرن الثامن عشر تحت تأثير الحضارة الغربية، وفي الحقيقة فإن العالم الإسلامي اختفى تحت غطاء الحضارة والثقافة الغربية أكثر من تأثره بالإسلام. وإذا رأينا أن المشاكل العويصة للبيئة موجودة أيضاً في المناطق الإسلامية فإن ذلك لا يدل بالضرورة على أن المجتمع الإسلامي يعيش وفقاً للتطلعات والمبادئ الإسلامية، بل أن سبب ذلك يعود إلى بعده عن مبادئه وأهدافه.
يقول القرآن الكريم إن الإنسان خليفة الله في الأرض، وان كل ما في الأرض والسماء مسخر له، وبإمكانه أن يتمتع بنعم الطبيعة، إلاّ أنه يؤكد في نفس الوقت أن كل شيء في العالم خُلق موزوناً، ومتناسباً، ومتعادلاً، ويأمر البشرية أن تكتشف هذا التوازن وتدركه، وأن تسخّر العالم ذا الروح، والعديم الروح، ونفسها، وأن تذعن هي نفسها للقوانين التي أمرها بها الله وجميع سكان عالم الكون، ويعتبر الإنسان الذي يستغل الطبيعة خارج إطار الأوامر الإلهيّة مفسداً في الأرض، ومغضوباً عليه من قبل الله.
وكما أوضحنا فإن تجربة القرنين الأخيرين أثبتت أن تطوّر الصناعة ونموّ حالة عدم الإيمان وعدم الاهتمام بالقواعد الدينية، والقواعد الأخلاقية لم يؤدّيا إلى عدم تحقيق الرخاء الأكثر للبشرية فحسب بل إن حياة الإنسان في العالم المعاصر المتحضر في الظاهر تبدو بين ركام المنتجات الصناعية أكثر مرارة وخواءً من أيّ وقت مضى، ومن المؤكد أن هذه الظاهرة المستنزفة، والمحزنة سوف تستمر بشدّة أكثر ما لم تدّب الحياة في المعتقدات الأخلاقية في أذهان أبناء البشرية.
إن ما يحتاج إليه الإنسان المعاصر هو إقرار الوحدة بين العلم والأخلاق لكي يجد السلوك الفردي والجماعي للبشرية في ظلها المرشد والنموذج، ويكون تأكيده الأكثر على كيفية الحياة أكثر من الإنتاج المجرد للبضائع، وفي الحقيقة فإن من الواجب تدوين أسس تؤمّن، في نفس الوقت الذي تؤكد فيه على المثل الأخلاقية، حاجات البشرية ورخاءها المادي. ومن هذه الأسس:-
1- علينا أن نؤمن أن كل واحد منا يمثل جزءاً من عمومية العالم، وهذه العمومية نفسها تربط جميع المجتمعات البشرية، والأجيال الحاضرة، ومستقبل البشرية، وجميع أجزاء الطبيعة مع بعضها.
2- يتمتع كل إنسان بحقوق أساسية، ومتساوية مع الآخرين مثل حق الحياة، والحرية، والأمن الفردي، وحرية الفكر، والمعتقد والدين، وحق السؤال وإبداء الرأي، وحق التمتع بالتربية والتعليم، وحق التمتع بالنعم الطبيعية إلى حد تحقيق حياة تليق بالإنسان، وأخيراً فإن له الحق في أن لا يحرمه أيّ فرد أو أية حكومة من هذه الحقوق الحياتية في إطار إمكانيات و محدوديات الكرة الأرضية.
3- أن كل شكل من الحياة له حرمة واحترام بشكل مستقل، والتنمية البشرية ليس لها الحق في أن تهدد وحدة الطبيعة، بل أن على البشرية أن تتعامل مع جميع الموجودات والمخلوقات بالشكل اللائق، وتحفظها من الخشونة، والآلام التي يمكن اجتنابها، وعمليات القتل غير المنطقية، وغير الضرورية.
4- على كل شخص أن يتقبل مسؤوليّة آثار سلوكه مع الطبيعة، وعلى المجتمعات أن تحافظ على مظاهر التوازن والتنوع الطبيعيّين وأن توظف موارد الأرض إلى حد الاعتدال والاكتفاء لكي يُضمن بذلك الاستغلال الثابت للمصادر المتجددة.
5- يعد كل إنسان مسئولا بشكل عادل عن الجيل الذي يليه، وأن يورث له عالماً يكون على الأقل متكافئاً مع ما ورثه هو نفسه من حيث التنوع، والقدرة على الإنتاج.
6- يجب أن لا تحد التنمية من قبل أي جيل، من فرصة الأجيال الأخرى.
7- إن المحافظة على حقوق الإنسان، وأجزاء الطبيعة الأخرى، هي مسؤولية عالمية تسمو على جميع الثقافات والأيديولوجيّات والحدود الجغرافية، وهذه المسؤولية تقع على عاتق كل فرد ومجتمع .
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
هذا الموضوع عبارة عن ورقة بحثية قمت باعدادها خلال الأيام الماضية احببت ان اعرضها عليكم هنا لعلكم تجدون فيه ما يفيدكم وينمي وعيكم البيئي...
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
تعريف علم البيئة :-
هو العلم الذي يهتم بدراسة علاقات الكائنات الحية بوسطها البيئي الذي تعيش فيه وببعضها البعض ، حيث تهتم دراسة هذه العلاقات بالبحث في الترابط بين حاجة الإنسان ونشاطاته وحياة الكائنات الحية من النباتات والحيوانات والأحياء الدقيقة ومستوى و توازن عوامل الوسط البيئي وموارده ، ومدى تأثير كلاًً منهم على الآخر. كما يبحث هذا العلم في دور العوامل البيئية والموارد الطبيعية كماً وكيفاً في وفرة وانتشار الكائنات الحية في البيئات الطبيعية المتنوعة .
أزمة البيئة:-
تمثل المشاكل التي تتعرض لها البيئة أحد الأبعاد الرئيسية للعولمة، فالآثار المترتبة على التشوهات التي تصيب البيئة تهدد توازن المنظومة الكونية كلها، على الرغم من حدوث هذه التشوهات أحياناً في حدود الدولة القومية. حتى إن هذه المشاكل لم يعد حلها ممكناً بمجرد اتخاذ قرار في ذلك في حدود تلك الدولة. فالهواء الملوث يعبر الحدود القومية دون إذن مسبق، وانبعاث ثاني أكسيد الكبريت في بلد ما بات يتساقط أمطاراً حمضية في بلد آخر، وتلويث نهر دولي في البلد المنبع أخذ يفقد البلد الممر أو المصب ثروته من المياه العذبة الصالحة للشرب أو للري. والمشاكل التي تتعرض لها البيئة تشمل مختلف المصادر الرئيسية لشروط الحياة على الأرض، كالهواء والتربة والمناخ والمياه.
الأمم المتحدة للبيئة تؤكد استحالة إنقاذ الأرض بسبب التلوث :-
حذرت منظمة الأمم المتحدة للبيئة, من أن استخدام الدول الصناعية المفرط للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم، سيؤدي إلى تزايد ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وذكر فرع منظمة الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتخذ من مدينة بون الألمانية مقرا له، في آخر تقرير له يوم 4 مارس/ آذار 2007م، أنه بالرغم من الاهتمام الذي تبديه حكومات الدول الصناعية، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، للحد من خطر تلوث الطبيعة جراء الاستغلال الكبير للطاقة الكهربائية وثاني أكسيد الكربون والفحم, إلا أن أي جهود تبذل في هذا الشأن لن تفي بالغرض.
وذكر نفس التقرير للمنظمة، أن درجة حرارة الأرض سترتفع خلال عام 2100م إلى 2.6 مئوية، حيث إن درجة حرارة الأرض ارتفعت خلال الخمسين عاما الماضية إلى 1.5 مئوية، جراء عدم مبالاة الدول الصناعية باستغلالها الكبير لطاقة ثاني أكسيد الكربون، كما أن المناداة لتطبيق اتفاقية "كيوتو" والمؤتمرات التي عقدت في المكسيك وألمانيا وغيرها من الدول، لم تسفر عن قيام الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات بتطبيق بنودها, فكل مقررات المؤتمرات التي عقدت لم تجد طريقها إلى النور حتى الآن.
وأكد التقرير الذي وزعته المنظمة، أن 6% من سكان الأرض يعيشون على شواطئ البحار، وهو ما يعرض الملايين منهم لخطر الفيضانات جراء ارتفاع منسوب المياه, وفي وقت لاحق تتعرض الحيوانات البحرية لخطر الانقراض جراء ذلك.
ويعد النموذج السائد للنشاط الإنتاجي للإنسان في عصر الثورة الصناعية، وتحديداً في العقود الأخيرة من تلك الثورة، المسئول الأساسي عن هذا. حيث تقدر كمية الكربون المنبعثة في الجو نحو 6 مليارات طن سنوياً، وينبعث من مدينة لوس أنجلس وحدها نحو 3طن سنوياً، وقد قدرت كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من جراء استخدام الطاقة عام 1988 نحو 6.3 مليارات طن، في حين ذكر مصدر في أثناء مؤتمر المناخ الذي انعقد في ألمانيا هذا العام أن الانبعاث تزداد 1414 طناً كل ثانيتين. وتشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 35 في المائة من غابات أوروبا البالغة مساحتها نحو 141 مليون هكتار تتعرض لدرجات متفاوتة من الضرر بسبب الرواسب الحمضية وتحمض التربة وتأثير اكاسيد النيتروجين الموجودة في الجو وبسبب تآكل طبقة الأوزون. وتقدر الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها أوروبا من جراء ذلك نحو 35 مليار دولار سنوياً.
ولم تتوقف آثار انبعاثات الغازات السامة عند هذه الحدود فحسب، بل إنها باتت تهدد بتغيير طبيعة المناخ على هذا الكوكب أجمع، وهي ربما من أكبر المشكلات فوق القومية التي تواجهها البشرية. والأضرار التي يحدثها تآكل طبقة الأوزون لا تتوقف عند حدود تعرض الإنسان لبعض الأمراض، كحدوث خلل في جهاز المناعة واشتداد حالات الإصابة بالأمراض المعدية والمياه البيضاء، فضلاً عن تغيير القدرة الإنتاجية لدى بعض النباتات وخفض كفاءة التنقية الطبيعية للمياه والإخلال بالنظم الايكولوجية للمياه العذبة عبر تدمير الكائنات الحية الدقيقة فيها… بل إن ما هو أخطر من ذلك الارتفاع المتزايد لدرجة حرارة الأرض الذي لم يتفق العلماء بعد على تحديد النتائج المحتملة لذلك، إذ يشير البعض في هذا الصدد إلى أن الاستمرار في تغير محتوى غازات الغلاف الجوي على هذا النحو قد يعود بالأرض إلى عصر جليدي أو إلى تصاعد درجة حرارة الأرض إلى حدود كارثية. ويشير البعض الآخر إلى أن ارتفاع حرارة الأرض سيؤدي إلى زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى هطول أمطار أغزر وحدوث فيضانات أخطر وإعداد أكبر من العواصف الرعدية أو العواصف الثلجية والأعاصير، كما يزداد خطر ارتفاع أمواج العواصف العارمة في المناطق الساحلية، وهناك من يتوقع ارتفاع معدل مياه البحار والمحيطات وانطمار المناطق المنخفضة بالمياه من جراء ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. ويبدو أن هذا التحليل ليس بعيداً من الواقع، إذ بدأ القطب الجنوبي يشهد انقسامات ضخمة في مساحته الجليدية، في حين يقدر ان المساحة الجليدية في القطب الشمالي قد فقدت نحو 2 في المائة من سماكتها في السنوات العشر الأخيرة.
من جهة أخرى هناك نحو 6 ملايين هكتار من الأرض تستحيل صحاري سنوياً، وهناك أكثر من 550 مليون هكتار من الأرض تفقد الطبقة السطحية من تربتها أو أنها تتعرض لأشكال أخرى من التدهور بسبب الأساليب الزراعية الخاطئة، في الوقت الذي يقضى على نحو 11 مليون هكتار من الغابات الكثيفة سنوياً أيضاً. وقد خسر العالم منذ نحو نصف قرن نحو 20 في المائة من التربة السطحية في الأراضي الصالحة للزراعة ونحو 20 في المائة من الغابات المطيرة الاستوائية. ولم تعد الغابات تكسو اليوم إلا نحو 76 في المائة من المساحة التي كانت تكسوها عام 1700، حيث تراجعت من نحو 4.5 مليارات هكتار إلى نحو 3.4 مليارات هكتار، في الوقت الذي تراجعت بين عامي 1980 و1990 فقط نحو 130 مليون هكتار. وتشير التقديرات إلى أن إزالة الغابات تسبب في انبعاث ما بين 26 و33 في المائة من ثاني أكسيد الكربون في الجو سنوياً، فضلاً عن أنها قد تسبب الفيضانات والجفاف وانجراف التربة، وتلحق أضراراً بالغة بالمناطق الجبلية…
وما لا يقل عن ذلك أهمية هو تسبب إزالة الغابات في القضاء على التنوع الحيوي، إذ إن ربع مجموع التنوع الحيوي الموجود على الأرض هو عرضة للانقراض خلال السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة إذا ما استمرت إزالة الغابات على هذه الوتيرة، ويقدر البعض انه يمكن أن ينقرض ما بين 15000 و50000 نوع من السلالات الحية النباتية والحيوانية، مع العلم أن هذا الانقراض لم يكن يتجاوز في الماضي النوع الواحد سنوياً. وإذا ما استمرت إزالة الغابات في حوض الأمازون وحده على هذه الوتيرة فسيسفر ذلك عن فقدان ما لا يقل عن 15 في المائة من الأنواع الحية.
وتطول سلسلة التدمير في نموذج الحداثة، إذ لا تقل أساليب الزراعة التي تعتمد على الأسمدة والمبيدات شأناً في هذا الأمر، فالكثير من المياه الجوفية العذبة قد تلوثت من جراء ذلك، فضلاً عن انتقال جزء من بقايا المبيدات غير المحللة إلى الإنسان نفسه. ففي الولايات المتحدة جرى تلويث نصف خزانات المياه الجوفية عبر تسرب المياه المحملة بالمبيدات وغيرها من الفضلات السامة إليها. وقد قدر عدد حالات التسمم الحاد غير المقصود في العالم بسبب التعرض للمبيدات بنحو مليون نسمة عام 1985 مقابل نحو نصف مليون نسمة عام 1972. ويقدر "التحالف القومي المناهض لسوء استخدام مبيدات الآفات" في الولايات المتحدة أن الإنتاج الأميركي من تلك المبيدات بات أسرع بنحو 13 ألف مرة عما كان عليه عام 1962. وقد ارتفعت كمية الاستهلاك العالمي للمبيدات من 69 مليون طن عام 1970 إلى نحو 146 مليون طن عام 1990، مع العلم أن جدوى استخدام المبيدات قصيرة الأجل، إذ لا يلبث مفعولها أن يتراجع ويزيد احتمال تعرض المحاصيل لأمراض جديدة، فضلاً عن أن الآفات المستهدفة من قبل المبيدات لا تلبث أن تتكيف معها لتحصن نفسها من مؤثراتها، في الوقت الذي تكون الآفات غير الضارة قد قضت.
ويبدو أن التطور المخيف في إنتاج المبيدات واستخدامها خاضع كلياً لمبدأ الربح الذي ما زال يمثل الهدف الأساسي لنمط الإنتاج الرأسمالي. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المبيعات من مبيدات الآفات زاد من 7700 مليون دولار عام 1972 إلى نحو 15900 مليون دولار عام 1985 ثم إلى نحو 25000 مليون دولار عام 1990. مع ان التقديرات تذكر ان نحو 90 في المائة من المبيدات المستخدمة لا تصل إلى الآفات المستهدفة وكل ما تفعله هو تلويث المياه والتربة والهواء.
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif
الآثار السلبية للثورات الصناعية والعلمية و التقانية :-
1 – النفايات :-
حين كان يجري الحديث عن الثورات الصناعية أو عن الثورة العلمية والتقانية وعن أهميتها بالنسبة إلى تطور حياة الإنسان وتحقيقه مزيداً من السيطرة على الطبيعة، قليلاً ما كان يشار إلى الوجه الآخر لهذه الثورات، وعن آثارها السلبية ومخلفاتها التي تهدد مستقبل الإنسان والنظام الطبيعي برمته. وكثير من هذه المخلفات ما زال حتى الآن بمثابة أزمة أو كارثة مؤجلة. ففي الولايات المتحدة مثلاً هناك نحو 32000 موقع تحتوي على نفايات وصفت بأنها مواقع محتلمة الخطورة ويتطلب نحو 1200 موقع منها اتخاذ إجراءات سريعة للمعالجة. وكذلك الأمر في أوروبا، إذ هناك نحو 4000 موقع شبيه في هولندا و3200 موقع في الدانمرك، فضلاً عن تلك المنتشرة في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها. وتقدر كمية النفايات التي ولدتها الصناعة عام 1989 في العالم نحو 2100 مليون طن من النفايات الصلبة ونحو 338 مليون طن من النفايات الخطيرة. وقد قدرت النفايات المنخفضة المستوى الناتجة عام 1990 نحو 370.000 م3، مقابل نحو 27000 م3 من النفايات متوسطة المستوى ونحو 21000 م3 من النفايات عالية المستوى والوقود المستهلك. وتطلق الولايات المتحدة وحدها نحو 275 مليون طن من النفايات الخطرة سنوياً، أي نحو 81 في المائة من إجمالي ما يطلقه العالم من هذه النفايات. وتشير التقديرات أن هناك طناً واحداً من النفايات الصلبة الصناعية يتولد أسبوعياً مقابل كل رجل وامرأة في الولايات المتحدة، وأن كل شخص هناك أيضاً ينتج سنوياً ما يعادل 20 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وهو ينتج كذلك ما يزيد على ضعفي وزنه من الفضلات يومياً. وتلقي الولايات المتحدة في مياهها الساحلية سنوياً نحو 4.9 مليارات غالون من مياه المخلفات الصناعية.
ويجري التخلص من النفايات منخفضة المستوى عادة عبر تجميعها في منشآت سطحية أو طمرها أو حقنها في آبار جوفية، وهي يفترض أن تخضع للمراقبة على مدى 300 سنة. أما النفايات عالية المستوى فهي لم يتم التخلص منها حتى الآن وتقوم السلطات بتخزينها.
ونتيجة الضغوطات الاجتماعية التي بدأت تواجهها قضية النفايات في دول الشمال راحت هذه الدول تعمل على التخلص من هذه النفايات عبر إرسالها نحو بلدان الجنوب أو عبر إلقائها في أعماق البحار والمحيطات. وقدرت كمية ما نقل من نفايات في العالم عام 1983 نحو 1.8 مليون طن في حين قدرت هذه الكمية بين عامي 1986 و1988 بنحو 3 ملايين طن. وتأتي الولايات المتحدة في مقدم الدول المصدرة للنفايات، وتليها إيطاليا ثم اليابان. ويقدر انه في المعدل العام تعبر الحدود الأوروبية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي شحنة نفايات خطرة كل خمس دقائق، أي بمعدل 100 ألف عملية نقل سنوياً. وقد بلغت كمية النفايات التي صدرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عام 1900 نحو 2 - 2.5 مليون طن.
2 - استنـزاف البيئة :-
في ظل هذا الدمار الذي يحل بالبيئة، وفي ظل استنـزاف الموارد الطبيعية كثر في الأدبيات الغربية وكذلك في التقارير والوصفات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية في هذا الموضوع، الحديث عن دور التخلف والتكاثر السكاني لدى شعوب الجنوب في الإخلال بالتوازن بين إمكانات النمو المحدودة للموارد الطبيعية على توفير الطاقة والغذاء وبين تلك الزيادة الأكثر تسارعاً لعدد سكان الجنوب وبالتالي الطلب المتزايد على تلك الموارد. وتتخذ من هذه الزيادات ذرائع من أجل تقديم وصفات لدول الجنوب من أجل الحد من الزيادة السكانية ومن الاستهلاك ومن التقديمات الاجتماعية. في حين أن أي مقاربة أولية تظهر أن المسؤولية الأساسية في استنـزاف البيئة وتدميرها وفي الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية وإنضاب غير المتجدد منها تقع بصورة أساسية على سكان الشمال وعلى نمط الإنتاج الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي اليوم. وإذا عدلت هذه الأدبيات فهي تحمل المسؤولية إلى الناس الذين في طرفي سلم الدخل، أي الأغنياء الذين يفعلون ذلك بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك، والفقراء بسبب اضطرارهم إلى تأمين مجرد شروط بقائهم أحياء. وعلى الرغم من عدم صحة هذا التحليل من حيث تحميله المسؤولية للناس وليس للنموذج الذي يخضع هؤلاء الناس لآلياته، فهو، فضلاً عن ذلك، يقع في خطأ منهجي آخر حين يساوي من حيث النتيجة بين من يسيئون للطبيعة من أجل الحفاظ على البقاء وبين من يسيئون لها من أجل إشباع شهوات أو تحقيق أرباح لا حدود لها.
وعلى الرغم من ذلك تشير المعطيات إن المسؤولية المباشرة عن تدمير الطبيعة واستنـزاف مواردها وتلويث بيئتها تقع على عاتق بلدان الشمال أكثر مما لا يقاس من بلدان الجنوب، حتى ولو كان الأمر يتعلق في كثير من الأحيان ببعض الموارد الموجودة في بلدان الجنوب أصلاً. فالغابات الاستوائية مثلاً، الواقعة في بلدان الجنوب يتحمل المسؤولية الكبرى في إزالتها الشركات المستثمرة التي تستحوذ على مجمل القيمة المضافة للأخشاب مقابل عائدات ورسوم وإيجارات لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من صافي القيمة لبلدان المصدر. أما من جهة استنـزاف الموارد الطبيعية والمواد الغذائية فتعد بلدان الشمال المسؤولة الأساسية عن ذلك. فالضرر الذي يلحقه الطفل الأميركي في البيئة مثلاً، يبلغ 13 ضعف الضرر الذي يلحقه الطفل البرازيلي فيها و35 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل الهندي و280 ضعف الضرر الذي يسببه الطفل التشادي. ويبلغ معدل ما يستهلكه المواطن العادي في بلدان الشمال من المياه العذبة نحو 3 أضعاف ما يستهلكه المواطن في بلدان الجنوب. كما أن متوسط ما يدمره المواطن الأميركي من الموارد الطبيعية يفوق 100 مرة ما يدمره المواطن الهندي.
التلوث البشري يصل إلى الفضاء الخارجي لكوكب الأرض : -
بالإضافة إلى التلوث الذي يتسبب فيه البشر للماء والهواء والتربة على كوكب الأرض, يطال التلوث الناتج عن الإنسان الفضاء الخارجي الذي يحيط بنا, حيث أدت رحلات الاستكشاف للفضاء الخارجي طيلة نصف قرن، إلى تولد نوع من التلوث يصعب تجنبه، وهو ما دفع بالعديد من العلماء والباحثين الأمريكيين إلى إطلاق صفارات الإنذار، بسبب عشرات الملايين من النفايات الفضائية التي تحيط بكوكب الأرض.
فإلى جانب الأقمار الصناعية المهجورة والأدوات التي يتخلى عنها رواد الفضاء خلال رحلاتهم حول الأرض، فإنه في كل عملية إطلاق الصواريخ إلى مداراتها، تتحرر العديد من أجزاء الصاروخ التي استعملت, والتي بدورها تحرر أجزاء أصغر وهكذا.
وحسب التقديرات، يوجد الملايين من الأجسام حول كوكب الأرض بدون أي مراقبة، من بينها أكثر من 10 آلاف جسم يتعدى حجمها 10 سنتمتر، ستتضاعف بمقدار خمس مرات خلال قرن فقط. فخلال خمسين سنة فقط من استكشاف الفضاء، وصل عدد الأجسام في الفضاء إلى مقدار حرج لا يسمح بتجنب التصادمات بين تلك الأجسام والجزيئات، ففي كل تصادم بينها، تنتج أجسام وجزيئات جديد، وهكذا تستمر هذه العملية المتسلسلة.
وبالإضافة إلى ذلك، تشكل تلك النفايات تهديدا متواصلا للأقمار الصناعية الموجودة في مداراتها, وكذا المحطات الفضائية التي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات, وحتى إن كان حجمها يبدو صغيرا، فإن السرعة المتوسطة لتلك الأجسام التي تصل إلى 7 كم في الثانية، يجعل من كل تصادم لها كارثة لا يستطيع أي تحصين موجود حاليا، أن يقاومها إذا ما تعدى حجمها 1 أو 2 سنتمتر.
ومن جهة أخرى، يؤدي دوران تلك الأجسام والجزيئات في مدارات منخفضة قريبة من الأرض إلى احتكاكات في الجو، إلى تآكلها في فترة يمكن أن تصل إلى قرن أو قرنين، ولكن في المدارات المرتفعة، فإن الوقت يتضاعف أكثر ويتم تقديره بآلاف السنين أو أكثر.
إذا، فالأفضل هو استرجاع تلك الأجسام الفضائية، ولكن إلى اليوم لا يوجد أي حل تقني عملي لاسترجاعها.
إن أزمة البيئة التي تواجه في الوقت الحاضر البلدان المتقدمة والنامية، هي في الأساس أزمة روح وقيم، ولذلك فأن البشرية ترى أن أمامها مستقبلاً مرعباً مع بداية ظهور المشاكل العويصة للبيئة من قبيل النفاد التدريجي للمصادر الطبيعية، والزيادة السريعة للتلوث، وقد دفعت هذه المشاكل دول العالم المختلفة إلى أن تأخذ بعين الاعتبار مبدأ قدسية البيئة والحفاظ عليها في برامجها العمرانية والعامة من خلال عقد الاجتماعات الجادة، وتشكيل اللجان العديدة، إلاّ أن الموضوع المهم هو أن جميع هذه الخطط والبرامج إن لم تكن قائمة على أساس الاحترام الحقيقي لمجموعة من الأسس والقيم الإنسانية العليا، فسوف يكون هناك شك في نجاحها.
إن التمتع ببيئة سليمة بحاجة إلى إحداث تغييرات أساسية في المقاييس والقيم الإنسانية، فالأسباب الرئيسة لتدمير البيئة تتمثل اليوم في الطمع، وعدم الشعور بالمسؤولية، وعدم الاهتمام بالقيم الأخلاقية الإنسانية العليا، ولذلك فإن من الواجب أن يحدث تحوّل في قيمنا نحن البشر. وفي هذا المجال يحتاج الإنسان إلى أخلاق وثقافة بيئيّة تغير الأنماط غير الثابتة والمضرّة للإنتاج والاستهلاك في نفس الوقت الذي تضمن فيه التنمية الاقتصادية لجميع البلدان.
إن البلدان الصناعية المتقدّمة استغلت المصادر الطبيعية دون هوادة، وبذلك فقد حققت لشعوبها الرفاهية والرخاء على حساب فقر البلدان الأخرى، وهدر مصادرها، وتدمير بيئتها. وعلينا القول أن إنسان القرن العشرين وخصوصاً الإنسان الغربي المتحضر في الظاهر يفتقر للأسف إلى رؤية شاملة إلى الخليقة والحياة، وقد عجز عن إدراك الارتباط العميق لحياة البشرية ببعضها البعض وبالأحياء الأخرى، بل أنه عجز في الواقع عن فهم شموليّة ووحدة الخليقة.
إن فكرة المحافظة على البيئة والتي تبدو جديدة في الظاهر هي في الحقيقة الاستمرار والتكامل لتلك البذرة التي بذرت في الأزمنة البعيدة في معتقدات البشرية بصورة تقديس للنباتات، والأحياء والعناصر الأخرى للطبيعة.
فاعتماد الإنسان المباشر في الماضي البعيد على الطبيعة من ناحية المعيشة من جهة، وعجزه أمام قوى الطبيعة العجيبة من جهة أخرى، أحاط بعضاً من عناصر الطبيعة في ذهنه بهالة من القدسية نشأ منها الإيمان بكرامات الطبيعة وبعض النباتات والأحياء في الثقافات المختلفة، وعلى سبيل المثال فان علاقة الإنسان بالطبيعة تأخذ شكلاً محترماً للغاية في الديانتين الهندوسية والبوذيّة، تنتهي في حالة تطرفها إلى عبادة الطبيعة، وباختصار فإن مثل هذه الطقوس تؤمن بأن جميع موجودات العالم الحية منها وغير الحيّة تحظى بشكل عام بالاحترام والتقديس، وعلى الآخرين أن يحافظوا عليها.
ويصرح أحد أقدم الأديان وهو الدين الزرادشتي الذي وصف بأنه أقدم دين سعى لتحقيق التوازن في الطبيعة بأن أهم واجب يقع على عاتق الإنسان ليس التضامن مع الطبيعة فحسب بل ومع جميع الموجودات؛ فالأدعية الزرادشتية مشحونة بالثناء على الجبال، والأنهار، والمحيطات، ونمو النباتات الخضراء، والطيور في حالة طيرانها، وجميع أرجاء الأرض ومخلوقاتها، ومن بين تعاليم ومبادئ الزرادشتيين المعاصرين أن كل بذرة وردة تختص بملاك.
ومع مجيء الدينين المسيحي والإسلامي اللذين يعدّان المكملين للأديان قبلهما، تغيرت الأوضاع بشكل كبير بحيث أن هذين الدينين وضعا فصل الختام لمرحلة من حيرة البشرية، وأعاناها في طريق الوصول إلى معتقد محدد فيما يتعلق بالطبيعة والكون وذلك عبر الإلغاء التدريجي لطائفة من المعتقدات المختلطة بالخرافات والمتنافية مع توحيد الله. إن إيلاء الأهمية للنباتات والأحياء وباختصار جميع العناصر والموارد الطبيعية لم يحظ بأهمية خاصة في هذين الدينين وحسب بل وتحوّل إلى سند حماية مأمون لبقائها، وأخفى في داخله الشكل الابتدائي والأولي للحفاظ على الطبيعة اليوم.
ويحمل الإسلام انطباعه الخاص به عن الطبيعة، والعالم المحيط بالإنسان، والإنسان نفسه من شأنه أن يحل الأزمات البيئية في عالم اليوم عن طريق الإصلاح الأخلاقي والتربوي للبشرية.
ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنه على الرغم من أن القضايا والمشاكل البيئية مطروحة في العالم الإسلامي المعاصر بنفس مستوى شدّتها في العالم الغربي، وأن وجهة نظر الإسلام فيما يتعلق بالطبيعة والعالم لا تختلف كثيراً على ما يبدو عن وجهة نظر العالم الغربي والتي ورّط من خلال تبنيها البشرية في أزمة البيئة، إلاّ أن التعمق الأكثر من شأنه أن يكشف عن حقيقة أن نظرة الإسلام إلى الطبيعة كانت مختلفة كثيراً عن نظرة الغرب في القرون الأخيرة، وإذا لم تبد نظرة الإسلام معلناً عنها بالشكل المطلوب فإن السبب في ذلك يعود إلى أن الحضارة أصابها التغيير كثيراً منذ القرن الثامن عشر تحت تأثير الحضارة الغربية، وفي الحقيقة فإن العالم الإسلامي اختفى تحت غطاء الحضارة والثقافة الغربية أكثر من تأثره بالإسلام. وإذا رأينا أن المشاكل العويصة للبيئة موجودة أيضاً في المناطق الإسلامية فإن ذلك لا يدل بالضرورة على أن المجتمع الإسلامي يعيش وفقاً للتطلعات والمبادئ الإسلامية، بل أن سبب ذلك يعود إلى بعده عن مبادئه وأهدافه.
يقول القرآن الكريم إن الإنسان خليفة الله في الأرض، وان كل ما في الأرض والسماء مسخر له، وبإمكانه أن يتمتع بنعم الطبيعة، إلاّ أنه يؤكد في نفس الوقت أن كل شيء في العالم خُلق موزوناً، ومتناسباً، ومتعادلاً، ويأمر البشرية أن تكتشف هذا التوازن وتدركه، وأن تسخّر العالم ذا الروح، والعديم الروح، ونفسها، وأن تذعن هي نفسها للقوانين التي أمرها بها الله وجميع سكان عالم الكون، ويعتبر الإنسان الذي يستغل الطبيعة خارج إطار الأوامر الإلهيّة مفسداً في الأرض، ومغضوباً عليه من قبل الله.
وكما أوضحنا فإن تجربة القرنين الأخيرين أثبتت أن تطوّر الصناعة ونموّ حالة عدم الإيمان وعدم الاهتمام بالقواعد الدينية، والقواعد الأخلاقية لم يؤدّيا إلى عدم تحقيق الرخاء الأكثر للبشرية فحسب بل إن حياة الإنسان في العالم المعاصر المتحضر في الظاهر تبدو بين ركام المنتجات الصناعية أكثر مرارة وخواءً من أيّ وقت مضى، ومن المؤكد أن هذه الظاهرة المستنزفة، والمحزنة سوف تستمر بشدّة أكثر ما لم تدّب الحياة في المعتقدات الأخلاقية في أذهان أبناء البشرية.
إن ما يحتاج إليه الإنسان المعاصر هو إقرار الوحدة بين العلم والأخلاق لكي يجد السلوك الفردي والجماعي للبشرية في ظلها المرشد والنموذج، ويكون تأكيده الأكثر على كيفية الحياة أكثر من الإنتاج المجرد للبضائع، وفي الحقيقة فإن من الواجب تدوين أسس تؤمّن، في نفس الوقت الذي تؤكد فيه على المثل الأخلاقية، حاجات البشرية ورخاءها المادي. ومن هذه الأسس:-
1- علينا أن نؤمن أن كل واحد منا يمثل جزءاً من عمومية العالم، وهذه العمومية نفسها تربط جميع المجتمعات البشرية، والأجيال الحاضرة، ومستقبل البشرية، وجميع أجزاء الطبيعة مع بعضها.
2- يتمتع كل إنسان بحقوق أساسية، ومتساوية مع الآخرين مثل حق الحياة، والحرية، والأمن الفردي، وحرية الفكر، والمعتقد والدين، وحق السؤال وإبداء الرأي، وحق التمتع بالتربية والتعليم، وحق التمتع بالنعم الطبيعية إلى حد تحقيق حياة تليق بالإنسان، وأخيراً فإن له الحق في أن لا يحرمه أيّ فرد أو أية حكومة من هذه الحقوق الحياتية في إطار إمكانيات و محدوديات الكرة الأرضية.
3- أن كل شكل من الحياة له حرمة واحترام بشكل مستقل، والتنمية البشرية ليس لها الحق في أن تهدد وحدة الطبيعة، بل أن على البشرية أن تتعامل مع جميع الموجودات والمخلوقات بالشكل اللائق، وتحفظها من الخشونة، والآلام التي يمكن اجتنابها، وعمليات القتل غير المنطقية، وغير الضرورية.
4- على كل شخص أن يتقبل مسؤوليّة آثار سلوكه مع الطبيعة، وعلى المجتمعات أن تحافظ على مظاهر التوازن والتنوع الطبيعيّين وأن توظف موارد الأرض إلى حد الاعتدال والاكتفاء لكي يُضمن بذلك الاستغلال الثابت للمصادر المتجددة.
5- يعد كل إنسان مسئولا بشكل عادل عن الجيل الذي يليه، وأن يورث له عالماً يكون على الأقل متكافئاً مع ما ورثه هو نفسه من حيث التنوع، والقدرة على الإنتاج.
6- يجب أن لا تحد التنمية من قبل أي جيل، من فرصة الأجيال الأخرى.
7- إن المحافظة على حقوق الإنسان، وأجزاء الطبيعة الأخرى، هي مسؤولية عالمية تسمو على جميع الثقافات والأيديولوجيّات والحدود الجغرافية، وهذه المسؤولية تقع على عاتق كل فرد ومجتمع .
http://www.21za.com/pic/flower001_files/8.gif